المناوي

590

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 573 ) مسعود أبو جهير « * » مسعود أبو جهير الضرير ، صوفيّ كبير ، ومحبّ بصير . قال صالح المرّي رحمه اللّه : زرته أنا ، ومحمد بن واسع ، وأبو محمد حبيب ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، فخرج علينا في وقت صلاة الظهر ؛ كأنّه قد نشر من قبره ، فصلّى ، وقعد ناحية كأنّه مهموم ، فدنونا ، فسلّمنا عليه ، فقال : اقرأ يا صالح ، فقد كنت أحبّ أن أسمع قراءتك ، فشرعت في الاستعاذة ، فخرّ مغشيّا عليه ، ثمّ أفاق ، وقال : اقرأ يا صالح ، فإنّي لم أقض أربي من قراءتك ، فقرأت : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] الآية ، فصرخ صرخة وانكبّ على وجهه ، فحرّكناه فوجدناه قد مات ، فقلنا : هل له من أحد ؟ فقالوا : امرأة نائية من هنا تخدمه ، فأحضرناها ، وأخبرناها بأنّه مات من سماعه القرآن ، فقالت : حقّ له أن يموت ، ثمّ قالت : لعلّ الذي قرأ عليه صالح ؟ قلنا : نعم ، وما يدريك من صالح ؟ قالت : لا أعرفه ، غير أنّي سمعته يقول : إن قرأ عليّ صالح قتلني ، فهيّأناه ، وغسّلناه ، ودفنّاه رضي اللّه تعالى عنه ورحمه . * * * ( 574 ) مسكين بن عبيد اللّه الصوفي « * * » حليف الأحزان ، الناقل كلام الأئمّة والإخوان . قال : قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : الحزن حزنان ، فحزن لك ، وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة وخيرها ، والحزن الذي عليك : هو حزنك على الدنيا وزينتها . مات في القرن الثالث .

--> * صفة الصفوة : 3 / 331 ، المختار : 330 / أ ، روض الرياحين : 419 ( حكاية : 389 ) ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 251 . * * حلية الأولياء : 10 / 136 ، 159 .