المناوي
586
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 568 ) محمد بن الشيخ علوان « * » محمد بن الشيخ علوان ، كان كبير الشأن ، بحرا طافحا ، وغيثا سائحا . وكان إذا جلس للفقراء ، وشكوا عليه الخواطر ، تأخذه غيبة ، حتّى كان يغطّ غطيطا ثقيلا ، والفقراء يشكون عليه الخواطر في تلك الحالة ، فإذا أفاق أخذ في المجد والثّناء على اللّه تعالى والاستغفار ، ثم يقول : أما أنت أيّها الشاكي أوّلا فجوابك كذا ، وأمّا الثاني فكذا ، وأمّا الثالث فكذا ، ويجيبهم على الترتيب . وكان يسمع لباطنه دويّ كدويّ النحل ، فسئل عنه ، فقال : هذا العلم ما يقتلني إلّا هو ، ما له ؟ من يأخذه عنّي ؟ . وكان في كلّ يوم يجلس فيتكلّم على الناس ، ويفتتح مجلسه بالكلام على الطّهارة والنّجاسة والصلاة ، وما يحتاج إليه الناس من المسائل الفقهية ، ثمّ يأخذ في الكلام على الطريق ، فقيل له في ذلك ، فقال : المجلس لا يخلو كلّ يوم من وارد لا يعلم ذلك . ولمّا حجّ الشيخ أبو الحسن البكري رضي اللّه عنه ، كان الشيخ حاجّا ، وصار يحضر مجلسه ، فقال يوما لأصحابه : إنّي أجد يوما في مجلسي ريح وليّ ، فقيل له : إنّ محمد بن علوان يحضره ، فقال : إذا حضر فأعلموني ، فلمّا حضر ، وكان الشيخ استفتح في الكلام على آية من كتاب اللّه ، فقيل للشيخ : إنّ محمدا قد حضر ، فقام الشيخ من مجلسه ، وقال له : واللّه ، يا ابن أخي لا يتمّ هذا المجلس إلّا أنت ، فأخذ محمد بن علوان يتكلّم على طريقة كلام الشيخ ، فقال الشيخ أبو الحسن : يا ابن أخي ، قد أخذت ما في قلبي حرفا حرفا ، وتكلّمت به . مات في القرن العاشر عن نحو ثلاثين سنة .
--> * در الحبب : 2 / 170 ، الكواكب السائرة : 2 / 50 ، شذرات الذهب : 8 / 304 ، كشف الظنون : 365 ، هدية العارفين : 2 / 241 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : 8 / 251 . وهو محمد بن علي بن عطية الحموي الشافعي .