المناوي

550

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 530 ) محمد بن حسن بن حشيبر اليمني « * » كان فقيها عالما عارفا ، صوفيّا كاملا مكاشفا ، ذا معرفة بعلوم القوم ، كثير العبادة والصوم ، وكان يحسن تعبير الرؤيا ، فصيحا جيّد العبارة . وسئل عن قول السّبكي : أسائل عن ليلى فهل من مخبّر * يكون له علم بها أين تنزل فأجاب بقوله : محلّ قلوب العارفين إذا صفت * وليس لها قلب سواهنّ منزل ثمّ قال : تسكن القلب الصافي ، واللّه المعافي والشّافي ، يشير إلى ما في الحديث : « لم يسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » . وله كلام حسن في التصوّف كثير .

--> * طبقات الخواص : 131 . وقد جاء في الأصل : خشيبر ، بالخاء المعجمة . والمثبت من طبقات الخواص انظر ضبط حشيبر في طبقات الخواص ص : 118 . أما صاحب الترجمة فهو محمد بن حسن بن محمد بن عمر ابن حشيبر ، أبو عبد اللّه . ( 1 ) ذكره الغزالي في « الإحياء » 3 / 15 بلفظ : « قال اللّه : لم يسعني . . . » قال العراقي : لم أر له أصلا ، وقال ابن تيمية : هو مذكور في الإسرائيليات ، وليس له إسناد معروف عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي ، وإلّا فمن قال إن اللّه تعالى يحلّ في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذي خصّوا ذلك بالمسيح وحده ، وكأنه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في « الزهد » عن وهب بن منبه ، قال : إن اللّه فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش ، فقال حزقيل : سبحانك ما أعظمك يا رب . فقال اللّه تعالى : إن السماوات والعرش ضعفن عن أن يسعني ، ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين . ورأيت بخط ابن الزركشي : سمعت بعض أهل العلم يقول : هذا حديث باطل ، وهو من وضع الملاحدة ، وأكثر ما يرويه على رؤوس العوام علي بن وفا المالكي الشاذلي لمقاصد يقصدها ، ويقول عند الوجد والرقص : طوفوا ببيت ربّكم . وقد روى الطبراني من حديث أبي عتبة الخولاني رفعه : إن للّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ، وأحبّها إليه ألينها وأرقّها . وفي سنده بقيه بن الوليد وهو مدلّس ، ولكنه صرح بالتحديث . انظر المقاصد الحسنة : 373 ، وكشف الخفا : 2 / 195 بلفظ : « ما وسعني . . » .