المناوي

540

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 521 ) محمد الأسكليبي « * » محمد المدعو محيي الدين الأسكليبي ، كان عالما عاملا ، صوفيّا كاملا ، أحواله باهرة ، ومناقبه ظاهرة ، وأخلاقه رضيّة ، وطريقته مرضيّة ، وشيمه تدلّ على حسن الطويّة . اشتغل أوّلا بالعلم الظاهر ، ثمّ اتّصل بخدمة المولى علاء الدين عليّ القوشجي ، وسلك على يديه ، ثم على الشيخ مصلح الدين القوجوي ، وأجازه بالإرشاد ، ثمّ الشيخ إبراهيم القيصري ، وجمع بين رئاستي العلم والعمل ، والظاهر والباطن ، وكان بايزيد أميرا إذ ذاك بأماسية ، فلمّا أراد الشيخ الحجّ فلقيه ، وقال له : أجدك بعد إيابي من الحجّ جالسا على سرير السّلطنة ، فكان كما قال ، فأحبّه السّلطان بايزيد حبّا عظيما ، وبنى له زاوية ، وأقبل عليه حتّى اشتهر بشيخ السّلطان . وكان الأكابر يزدحمون على بابه ، وتأتيه الوزراء وقضاة العساكر ، فمن دونه ، ومع ذلك لم يتغيّر حاله عن الزّهد والتّقوى . وكان متمكّنا في العلم ، تهابه العلماء لجلالته فيه . وله كرامات منها : أنّه كان لواحد من أحبابه ولد ، صدرت منه جريمة توجب عقوبة عظيمة في عرف السّلطان ، فاستغاث والده بالشيخ لأن يلتمس « 1 » من الوزراء تخليصه ، فقال : أنا أتوجّه لمن هو أعظم منهم ، فلمّا أحضر الولد إلى الدّيوان ليعاقب ، فما سبق لسان الوزراء ، إلّا لمدحه من غير سبب ، والثّناء عليه ، فأطلقوه ، فتعجّب الوزراء من تحوّل شأنهم من العقوبة للعفو في الوقت من غير سبب . ومنها : أنّ عبد الرحمن بن عليّ بن المؤيد كان معزولا عن قضاء العسكر

--> * الشقائق النعمانية : 206 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 245 . ( 1 ) في الأصل : ليخلصه من الوزراء ، والمثبت من الشقائق .