المناوي

534

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

له : تغرقني وأنا محبّك ، فقال له : لكن تطلع على حمل دقيق ، ويكون عامك مباركا ، فكان كذلك . ولما عمّر الشيخ أبو العبّاس رضي اللّه عنه جامعه ، حكم تربيعه على بيت امرأة ، فأعطاها الشيخ أضعاف ثمنه ، فأبت ، فكلّم صاحب الترجمة بسببه ، فأدخلوه الخلوة ، وأغلقها عليه ، فلمّا أصبح جاءت المرأة ، وقالت : خرجت عنه للّه تعالى ، توسعة في المسجد . وجاء الخواجا ابن عليّة إلى الشيخ أبي العبّاس رضي اللّه عنه ، يحمّله حملة مراكبه التي ببحر الهند ، فقال : هذه ليست لي ، هذه لمحمد بن صالح ، فاستحضره ، وقال له : احمل حملة الخواجا ، فقال : بشرط يأتيني في هذا الوقت بثلاثة أنطاع جدد ، فلم تسمح نفسه إلّا بنطعين ، فجاء الخبر أنّ المراكب انخرقت ، فجاء طير بنطعين ، فسدّ اثنين بهما ، وغرقت الثالثة . مات سنة نيّف وثمانين - وقيل ستّ وسبعين - وثمان مائة ، ودفن بتربة حمص أخضر بالصحراء . * * * ( 515 ) محمد العطّار المغربي « * » العالم العامل ، الصالح الكامل . كان يسابق على ضيافة من ورد من فاس من الأغراب ، ويجعل في يده خيطانا بعدد من أضافه ، حتّى علا بذلك ذكره ، واشتهر به خبره وخيره . وسبب دخوله الطريق أنّه ألقى ذات يوم خيوط ضيفانه في النار ، فاحترق بعضها ، وبقي بعضها لم يحترق ، وصارت النار تعلوه ولا تصيبه ، ففطن أنّ ذلك المحترق إنّما لتقصيره في العمل ، فأقبل على العبادة ، وعزم على اتّخاذ الجيلاني ، وأبي يعزّى رضي اللّه عنهما شيخين له ، وعلى زيارتهما ، وأنّ مهما

--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى : 3 / 260 .