المناوي
525
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
متبسّما ، وقال : سيدخل علينا في هذا اليوم خمسة أنفس ، أحدهم أعجميّ أحمر بخدّه الأيمن شامة ، بقي من عمره سبعة أشهر ، ويفترسه أسد في البطائح ، وآخر عراقيّ أشقر ، بعينه حول ، وبرجله عرج ، يمرض عندنا شهرا ، ثمّ يموت ، وآخر مصريّ أسمر ، في كفّه الأيسر ستّ أصابع ، وبفخذه اليمنى طعنة رمح ، أصيب بها منذ ثلاثين سنة ، يموت بأرض الهند تاجرا بعد عشرين سنة ، وآخر شاميّ آدم اللّون شثن الأصابع ، يموت بالجذام على باب دارك ، بعد سبع سنين وثلاثة أشهر وسبعة أيام ، وآخر جاء من أرض اليمن ، أبيض اللون ، وهو نصرانيّ ، وتحت ثيابه زنّار ، خرج من بلاده منذ ثلاث سنين ، ولم يعلم به أحد ، ليمتحن المسلمين من يكشف منهم حاله ، وقد اشتهى العجميّ لحما مشويّا ، والعراقيّ إوزّة بأرزّ ، والمصريّ عسلا بسمن ، والشاميّ تفّاحة من فواكه الشام ، واليمنيّ بيضا مسلوقا ، ولم يعلم كلّ واحد منهم بشهوة صاحبه ، ستأتينا أرزاقهم وشهواتهم رغدا من كلّ مكان ، والحمد للّه ربّ العالمين . قال أبو المجد رحمه اللّه : فو اللّه ما لبثنا إلّا يسيرا ، حتّى دخل علينا الخمسة ، كما وصف الشيخ ، لم يخلّ من أوصافهم بشيء ، فسألت المصريّ عن طعنة فخذه ، فعجب من سؤالي إيّاه ، وقال : هي طعنة أصبت بها منذ ثلاثين سنة ، ثم قدم علينا رجل بتلك الأصناف التي اشتهوها ، ووضعها بين يديّ الشيخ ، فأمره بأن يضع بين يديّ كلّ رجل شهوته ، وقال : كلوا ما اشتهيتم ، فأغمي عليهم ، فلمّا أفاقوا ، قال اليمنيّ : يا سيّدي ، ما وصف الرّجل المطّلع على أسرار الخلق ؟ فقال : أن يعلم أنّك نصرانيّ ، وأنّ تحت ثيابك الزّنّار ، فصرخ وأسلم ، فقال له : يا بنيّ ، كلّ من رآك من المشايخ قد عرف حالك ، لكن قد علموا أنّ إسلامك على يديّ ، فأمسكوا عنك . قال : وقد جرى في وفاتهم ما أخبر الشيخ في الوقت الذي ذكره في وقته ، والمكان الذي عيّنه . مات العراقيّ عند الشيخ في الزّاوية وكنت ممّن صلّى
--> - ينصب عموده في دجلة في نقطة تقع على زهاء 18 كم شمال بغداد . دليل خارطة بغداد صفحة : 30 .