المناوي
51
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الأصل السّادس والعشرون : مبنى العلم على البحث والتّحقيق ، ومبنى الحال على التّسليم ، فإذا تكلّم العارف من حيث العلم ، نظر في قوله بأصله ، أو من حيث الحال ، سلّم له ذوقه ، إذ لا يوصل إليه إلّا بمثله ، فهو معتبر بوجدانه ، مفوّض لأمانته . الأصل السّابع والعشرون : تحقيق الأصل لازم لكلّ من لزمه فرعه إن كان لا ينفكّ عنه ، فلا بدّ من تحقيق أصول الدّين ، ومذهب الصّوفيّ من ذلك تابع لمذهب السّلف إثباتا ونفيا . الأصل الثّامن والعشرون : نظر الصّوفيّ في المعاملات أخصّ من نظر الفقيه ، إذ الفقيه يعتبر ما يسقط به الحرج ، والصّوفيّ ينظر فيما يحصل به الكمال ، ومن نظر الأولى فإنّه يعتبر ما يصحّ به الاعتقاد ، والصّوفيّ فيما يقوى به اليقين ، [ وأخصّ من نظر ] والمفسّر والمحدّث ، لأنّ كلّا منهما يعتبر الحكم والمعنى فقط ، وهو يريد بطلب الإشارة بدل إثبات ما أثبتناه « 1 » ، وإلّا فهو باطنيّ لا صوفيّ . الأصل التّاسع والعشرون : في اختلاف المسالك راحة للسّالك ، وإعانة له على بلوغ الأرب ، فلذلك اختلفت طرق القوم ، ووجوه سلوكهم ، والكلّ في دائرة الحقّ . الأصل الثّلاثون : بقدر « 2 » وجوه الحسن يقضى بتعدّد الاستحسان وحصول الحسن ، ولكلّ مستحسن ، فمن ثمّ كان لكلّ فريق طريق ، فللعاميّ تصوّف حوته كتب المحاسبي رضي اللّه عنه ، وللفقيه تصوّف رامه ابن الحاجّ في « مدخله » ، وللمحدّث تصوّف حاوله ابن العربي في « سراجه » « 3 » ، وللعابد
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي قواعد التصوف ، القاعدة ( 55 ) : وهو يزيد بطلب الإشارة بعد إثبات ما أثبتوه . ( 2 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 59 ) : تعدد وجوه . ( 3 ) السراج الوهاج في شرح كلام الحجاج . إيضاح المكنون 2 / 8 . وفي قواعد التصوف : حام حوله .