المناوي
494
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الإلهية ، استخرت اللّه وأخليته أسبوعا ، ففتح اللّه عليه أبواب المواهب في اللّيلة الرّابعة ، وزاد في الترقّي في المقامات ، إلى مقام حقيقة التوحيد ، وانحلّت منه قيود التفرقة في شهود الجمع ، قبل تمام السّبع ، ثمّ في إتمامها ظهر له لوامع التوحيد الحقيقي الذاتي ، المشار إليه على لسان أهل الحقيقة لجمع الجمع ، وهو لقوّة استعداده بعد في الترقّي والزّيادة ، وأرجو أن يأخذه اللّه منه تماما ، ويبقيه بقاء دواما ، ويجعله للمتّقين إماما . قال : ولمّا أخذت الإجازة وسافرت إلى خراسان ، نسيتها ببغداد ، ولمّا رجعت إلى مصر بعد أمد بعيد ، وجدت الشيخ مات ، فدخلت خلوته ، فوجدته فيها . وكان الشيخ ألبسني تاجا ، فطلبه منّي بعد مدّة رجل ، فأعطيته إيّاه ، فرأيت التاج في النوم ، ويقول لي : ألبستني لرجل يشرب الخمر ! فطلبت الرّجل فوجدته في حان الخمّار ، فأخذته منه . مات سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة . * * * ( 472 ) عمر بن محمد الأسوانيّ « * » عمر بن محمد الأسواني المولد ، القزوينيّ المحتد . قرأ القرآن ثمّ تصوّف ، وأقام بالقاهرة ، إمام الصوفيّة بالخانقاه . وله نظم وأدب وكرامات عالية الرّتب ، منها : أنّ أمّه كفّ بصرها وهي بقوص ، فبلغه ، فتوجّه إليها ، فقالت له : يا بنيّ ، أشتهي أن أنظرك كما كنت ، فلمّا كان الليل توضّأ وتوجّه ، ثمّ قال : قومي ، فصلّي ركعتين شكرا للّه ، ففعلت ، فأبصرت .
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها والتعليق عليها في الطبقات الكبرى 2 / 506 .