المناوي
481
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
عليه وهو جالس ، وأخذ الثوب الذي عليه ، فصار الفقيه يجاذبه ، وهو يقول : لا تفعل ، أتتركني عريانا ؟ فلم يقبل منه ، وأخذ الثّوب ، ووثب من جدار المسجد كعادته ، فما وقع إلّا في أيدي العسس ، فأخذوه ، وذهبوا به للوالي ، فأمر بشنقه ، وردّ القميص للشيخ . ولمّا حصلت الحرقة الكبيرة في مدينة زبيد ، وحرق المسجد الذي هو فيه من كلّ جانب ، لم ينل الفقيه منه ضرر ، فأقبل عليه الشيخ إسماعيل في جماعة من الفقراء ، وحمله على ظهر بعضهم ، فلمّا خرج به من المسجد ، سقط أعلاه على أسفله . مات سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، ودفن بباب سهام ، وقبره مشهور يزار ، ويتبرّك به ، وكان الشيخ إسماعيل رحمه اللّه يقول : من قرأ على قبر الفقيه عليّ بن موسى سورة يس أربع مرّات قضيت حاجته . * * * ( 459 ) عليّ بن مرزوق بن حسن بن مرزوق « * » كان شيخا جليل القدر ، مشهور الذّكر ، صاحب كرامات وأحوال ، وهو أحد مشايخ الشيخ إسماعيل الجبرتي . حكى عنه أنّه كان معه في سماع ، فأنشد بعضهم : كيف السّبيل إلى تناول حاجة * قصرت يدي عنكم كزند الأقطع فحصل له حال ، وجعل يردّد البيت إلى الفجر ، وعليه أثر من ذلك الحال ، ثمّ اجتمعت به بعد أيّام ، فوجدت ذلك الأثر متزايدا ، فسألته عن حاله ، فقال : أنا منتقل في هذه المدّة إلى دار الآخرة ، فلم يقم إلّا أياما ومات سنة ستّ وستّين وست مائة « 1 » .
--> * طبقات الخواص : 98 . ( 1 ) في الأصل : وسبعمائة والمثبت من طبقات الخواص .