المناوي

471

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وطلبه ابن هبة لقوص لمّا بنى مدرسة بإشارة ابن الصبّاغ ، فاستوطنها ، فعمّت بركته ، وانتشرت جماعته ، وارتحل إليه من الأقطار ، وناب في الحكم بمنفلوط ، وأسيوط ، وغيرهما . وكان متقشّفا ، متقلّلا ، كثير التلاوة ، يقرأ في اليوم ختمتين مع صيام الدهر ، والتهجّد ، والإقراء ، والتصنيف ، منها « مختصر المحصول » « 1 » . وله نظم ونثر ، فمنه : وزهّدني في الشّعر أنّ سجيّتي * بما يستجيد الناس ليس تجود ويأبى لي الخيم الشريف رديئه * فأطرده عن خاطري وأذود « 2 » وقال : أقول لدهر قد تناهى إساءة * إليّ ولكن للأحبّة أحسنا ألا دم على الإحسان فيمن نحبّهم * فإنّهم الأولى ودع عنك أمرنا ومن نثره إجازة لابن المفضّل : أستخير اللّه في الإيراد والإصدار ، وأعتصم به من آفتي التقصير والإكثار ، وأستغفر اللّه فيما فرّطت في الجهر والإسرار ، وأقول : إنّي ذاكرت فلانا - زيّنه اللّه بالتقوى ، وحرسه في السرّ والنّجوى - في فنون من العلوم الشرعيّة والنّقلية ، فألفيته يرجع إلى معقول صحيح ، ومنقول صريح ، واطّلاع على المشكلات ، واصطناع « 3 » بحلّ المعضلات ، لا سيّما في فقه المذهب فإنه أصبح « 4 » به كالعلم المذهّب ، وأقام بعلم العربيّة والتفسير ، فصار فيهما العالم

--> ( 1 ) هو المحصول في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر الرازي ، المتوفى سنة 606 . ( 2 ) في الأصل : ويأتي لي الختم الشريف رديه * فأطرده عن خاطري وأزود والمثبت من الطالع السعيد : 432 ، والوافي بالوفيات : 22 / 301 . والخيم : الشيمة والطبيعة والخلق والسّجيّة ، والأصل . لسان العرب ( خيم ) ( 3 ) في الطالع السعيد : 433 ، والوافي بالوفيات 22 / 301 : اضطلاع . ( 4 ) في الأصل : أفصح . والمثبت من الطالع ، والوافي .