المناوي

468

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 446 ) عليّ اليمني بن عبد اللّه « * » علي اليمني بن عبد اللّه صاحب المقداحة « 1 » . كان من كبار الصالحين المربّين المسلّكين ، وكان في بدايته راعي غنم ، فبينما هو ذات ليلة في بيته ، أتاه فقير ، فقالت له زوجته : اعتذر له ؛ فما عندنا شيء ، فأراد القيام إليه ، فلم يستطع ، فوقع في نفسه أنّ هذا حال الفقير ، فعزم على إكرامه ، فانطلقت رجلاه ، فأدخله وأضافه بعصيدة « 2 » ، فلمّا فرغا ، مسح الفقير على رأسه وصدره ، وودّعه وذهب ، فعزم الشيخ صاحب الترجمة على الحجّ ، وباع غنمه ، وقضى دينه ، وحجّ . فلمّا رجع ، ووصل إلى مدينة الجند ، وجد بها جمعا من المشايخ ، فقصد منهم الشيخ عبد اللّه الرّميش ، فصحبه ، ولزم خدمة الرّباط ، وأقام عنده مدّة ، فسمع الشيخ عبد اللّه في بعض الأيّام قائلا يقول : إنّه ليس من أصحابك ، بل من أصحاب الشيخ أبي الغيث . فقال له : عليّ ، اذهب إلى أبي الغيث ؛ فهو شيخك . فبادر ونزل إليه . وكان أبو الغيث يقول لأصحابه : سيقدم عليكم هذه الأيّام فقير كبير القدر من هذه الجهة ، وكان الفقراء كلّ يوم يخرجون للقائه ، فخرجوا يوما ، ووقفوا حتّى أحرقتهم الشمس ، فرجعوا ، فدخل الشيخ عليّ عليهم الرّباط عقبهم ، ولم يعلموا به ، فلمّا رآه الشيخ أبو الغيث رحّب به وحكمه ، وكان قد تنوّر بصحبة الشيخ عبد اللّه ، ثمّ ازداد بنظر الشيخ أبي الغيث . وكان بعض الصالحين يقول : كانت نساجة صاحب المقداحة للرّميش ، وقصارته لأبي الغيث ، فأقام عنده مدّة حتى كمل ، ثمّ رجع لبلده ، وأقام بمسجد

--> * طبقات الخواص : 90 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 178 . ( 1 ) وردت في أكثر من موضع من الترجمة في الأصل : المقدامة ، والمثبت من طبقات الخواص . ( 2 ) العصيدة : دقيق يلتّ بالسمن ويطبخ . لسان العرب ( عصد ) .