المناوي
44
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ذلك للّه خالصا من كلّ شبهة ، عن كرم نفس وطواعية ، لكن لا عن كره وإكراه ، ولا رغبة في جزاء ، بل كرم نفس في مقاساة شدائد تلقّاها ، ويكون ذلك كلّه عن اتّساع في العلم والذّوق ، فإذا اجتمعت هذه الصّفات في رجل فهو منهم ، فإن فاته شيء من هذه النّعوت فإنّه من المقام بحسب ما فاته من الحال . ومنهم المشفقون : وهم من خاف التّبديل والتّحويل ، وهم أيضا قوم ذو كبد رطبة لهم حنان ولطف ، إذا أبصروا مخالفة الأمر الإلهيّ من أحد ارتعدت فرائصهم إشفاقا عليه أن ينزل به أمر من السّماء ، فالمشفقون صنفان ، ولمّا كانت ثمرة الإشفاق الاستقامة على الطّاعة أثنى اللّه عليهم في كتابه . ومنهم الموفون بعهد اللّه : وهم من أتى بما كلّفه اللّه على التّمام ، وهم أهل إشراف على الأسرار الإلهيّة المخزونة ، وهم أيضا من توفّاه اللّه في حياته ، أي آتاه من الكشف ما يأتي للميّت عند الاحتضار ، فالموفون بالعهد صنفان . ومنهم الواصلون ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ : وهم من تولّاهم اللّه بالتّوفيق بالصّلة لمن أمر اللّه به أن يوصل ، وأهل الأنس بالوصال . ومنهم الخائفون : وهم من تولّاهم اللّه بالخوف منه ، أو ممّا خوّفهم منه امتثالا لأمر ربّهم ، ويخافون سوء الحساب ، وهم أيضا أهل أدب مع اللّه تعالى ، وقفوا حيث وقفهم ، وهم أيضا الذين لا يعرجون على ما خوّفوا به من الأكوان ، وعلّقوا أمرهم باللّه ، فهم أصناف . ومنهم ، ومنهم ، ولا مطمع في الاستيعاب ، وإنّما هي نبذة يسيرة . * * *