المناوي

414

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 390 ) عبد الرحمن النويري « * » عبد الرحمن النويري ، نزيل مصر . كان عظيم الشأن ، متستّرا بالعلم ، كثير الكرامات « 1 » ، ما صحبه أحد ، إلا ورأى منه كرامة . ومن كراماته : أنّ بعض جماعته سأله أن يعمل سماعا ، ويحضرهم فيه ، ففعل ذلك ، وقال : ليشتهي كلّ منكم شهوة ، فمنهم من اشتهى عسلا ، ومنهم من اشتهى لبنا ، وغير ذلك ، وكان وراء ظهره خزانة ، فصار يمدّ يده ، ويخرج لكلّ إنسان ما اشتهاه . استشهد بيد الإفرنج في حصار دمياط « 2 » ، وذلك أنّهم لمّا حاصروها ، قال لأصحابه وأهله وبنيه : من أراد الشهادة فليعوّل عليها ، فجاء إلى الميدان بخيمته ، ومعه أحد أولاده ، فلمّا غلب الفرنج على المسلمين ، دخلوا عليه خيمته ، فضربوا عنقه هو وولده . ومن خوارقه الباهرة : أنّه تكلّم بعد الموت ، فلمّا اصطلح الملك الكامل مع العدو ، ورجعوا إلى بلادهم ، سافر رجل من نويرة ليتّجر ، فدخل عكّا ، فأتاه إفرنجيّ ، فاشترى بضاعته ، وقال : اذهب معي خذ الثّمن ، فذهب معه إلى بيته ، فلمّا صار فيها خاف ، فقال له : لا تخف ، أنا مسلم ، وأنا الذي قتلت الشيخ عبد الرحمن ، دخلت خيمته فضربت عنقه ، ثم قلت له بعد موته : يا قسيس المسلمين ، أنتم تقولون في قرآنكم : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ [ آل عمران : 169 ] الآية ؟ ففتح عينيه ، وقال بصوت قويّ مرتفع : نعم

--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 435 . ( 1 ) في الأصل : الرمات . ( 2 ) انظر الحاشية رقم ( 5 ) صفحة 435 .