المناوي

353

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : وقيل له : لو ابتعت طعاما فربحت فيه ، قال : إنّي أكره أن يعلم اللّه من قلبي غلاء « 1 » على المسلمين . وقال : يستحبّ من الدعاء أن يقول العبد : اللهمّ ، اجعل صمتي تفكّرا ، واجعل نظري عبرا ، واجعل منطقي ذكرا . وضحك يوما فوثب على نفسه ، وقال : فيم الضحك ؟ إنّما يضحك من قطع الأهوال ، وجاز الصّراط ، ثم آلى على نفسه أنّه لا يضحك حتى يعلم بم تقع الواقعة ، فلم ير ضاحكا حتى مات . وكان يقول في دعائه : اللّهمّ ، اغفر لي ريائي وسمعتي . وقال : ما شيء يسمن في الخصب والجدب ، وما شيء يهزل فيهما ، وما شيء أحلى من العسل ؟ قيل له : ما هو ؟ قال : أمّا الأول فهو المؤمن ، إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، والثاني الفاجر إن أعطي لم يشكر ، وإن ابتلي لم يصبر ، والثالثة الألفة التي جعل اللّه بين عباده . وكان إذا ذكر عنده الاختلاف قال : لا تقولوا : الاختلاف ، ولكن قولوا : السّعة . واشتكى إليه أبو معشر ابنه « 2 » فقال : استعن عليه بقوله تعالى : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [ الأحقاف : 15 ] .

--> - فينا مثله ، فكان الكرسي يعظّم ويحفّ به الرجال ، ويستر بالحرير ، ويحمل على البغال . ولمّا انتصر المختار على عبيد اللّه بن زياد ، افتتن الناس بالكرسي وتغالوا فيه ، ولمّا زاد كلام الناس فيه غيّب . سير أعلام النبلاء 3 / 541 . ( 1 ) في سير أعلام النبلاء / 192 : غلّا . ( 2 ) في الأصل : أنفه ، والمثبت من حلية الأولياء : 5 / 19 .