المناوي
326
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 290 ) سعدي جلبي الرومي « * » العالم العامل ، والفاضل الكامل ، المولى سعد الدين بن عيسى « 1 » إمام هذا الشأن ، الساطع البرهان ، كم جمع وصنّف ، وقرّظ الآذان وشنّف ! كم له من حواش مهورها غالية ، ودقائق درجاتها عالية ! أصله من ولاية قسطموني ثم رحل إلى القسطنطينيّة مع والده ، واشتغل بالعلم . وأخذ عن علماء عصره ، ثمّ وصل إلى خدمة الشيخ محمد الساميسوني ، ثمّ صار مدرّسا بمدرسة إبراهيم الروّاس ، ثم انتقل إلى مدرسة الحجرية بأدرنة ، ثمّ إلى مدرسة محمود باشاه ، ثمّ إلى إحدى المدارس الثمانية « 2 » ، ثم ولي قضاء استانبول ، ثمّ الإفتاء ، وكان فيه مقبول الجواب ، مهديّا إلى الصّواب ، طاهر اللّسان ، لا يذكر أحدا إلّا بخير ، صحيح العقيدة ، حسن الطريقة ، صارف جميع أوقاته في العلم والعبادة . وكان قويّ الحفظ لا سيّما المناقب والتواريخ ، وله رسائل وتعليقات ، وحواش مفيدة على « البيضاوي » . بنى دار القرّاء بقرب منزله بمدينة قسطنطينيّة . مات سنة خمس وأربعين وتسع مائة .
--> * الشقائق النعمانية : 265 ، شذرات الذهب : 8 / 262 ، الكواكب السائرة : 2 / 236 ، الفوائد البهية : 78 ، كشف الظنون : 1 / 191 ، هدية العارفين : 1 / 386 . ( 1 ) اختلفت المصادر حول اسمه ، فقد جاء في الشقائق النعمانية والفوائد البهية ، وهدية العارفين : سعد اللّه بن عيسى ، وفي الكواكب السائرة : عيسى بن أمير خان سعد الدين ، وقال ابن طولون : واسمه أحمد ( ذكره الغزي في الكواكب ) . ( 2 ) بنى السلطان محمد الفاتح أولا أربع مدارس إلى شمال مسجده ، ثم أربعا أخرى جنوبه . وقد سميت هذه المدارس الثمان « بمدارس الصحن » . ثم أسس ثماني أخرى للدراسات التمهيدية ، وسميت « بالموصلة للصحن » أو « تتمة » . والمدارس الثمان الأولى تحتوي كل واحد منها ، بالإضافة إلى القاعة الرئيسية التي يجري فيها التعليم ( 15 ) خمس عشرة غرفة للطلبة ، وغرفتين للمعيدين ، واثنتين أخريين للبوابين والخدم وكانت الغرف مقببة . أما في المدارس الثمان الأخرى ، فإن كل واحدة تحوي ثمان غرف فقط ، غير مقببة ، وكل واحدة تسكن ثلاثة طلاب . وكانت تلك المدارس تسكن ( 312 ) من الطلبة في وقت واحد .