المناوي
32
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الطّبقة الرّابعة : الأبدال ، وهم سبعة فقط ، يحفظ اللّه بهم الأقاليم السّبعة ، لكلّ إقليم بدل ، فيه ولايته ، أحدهم على قدم إبراهيم الخليل عليه الصّلاة والسّلام ، وله الإقليم الأوّل ، الثّاني على قدم الكليم عليه الصّلاة والسّلام ، وله الثّاني ، الثّالث على قدم هارون عليه الصّلاة والسّلام ، وله الثّالث ، الرّابع على قدم إدريس عليه الصّلاة والسّلام ، وله الرّابع ، الخامس على قدم يوسف الصّدّيق عليه الصّلاة والسّلام ، وله الخامس ، السّادس على قدم عيسى عليه الصّلاة والسّلام ، وله السّادس ، السّابع على قدم آدم عليه الصّلاة والسّلام ، وله السّابع ، وهم عارفون بما أودع اللّه تعالى في الكواكب السيّارة من الأسرار في حركاتها ، ونزولها في المنازل . وأسماؤهم أسماء الصّفات ، سمّوا أبدالا لكونهم إذا فارق أحدهم موضعا خلف بدله واحد على صورته ، لا يشكّ من رآه أنّه عينه ، وليس هو ، بل شخص روحانيّ يتركه بدله ، بالقصد على علم منه ، فمن له هذه القوّة فهو بدل ، ومن يقيم اللّه له بدلا بلا علمه لا يسمّى بدلا . قيل لبعض الأبدال : بم ينال الأبدال هذه المنزلة ؟ قال : بالجوع ، والسّهر ، والصّمت ، والعزلة ، وقد يسمّون الرّجبيّين أبدالا توسّعا ، وهم أربعون ، فمن قال إنّ الأبدال أربعون أرادهم . الطّبقة الخامسة : النّقباء ، وهم اثنا عشر فقط في كلّ زمن ، على عدد بروج الفلك ، كلّ نقيب يعلم خاصيّة كلّ برج ، وبما أودع فيه من الأسرار ، والتأثيرات ، وقد جعل اللّه بأيديهم علوم الشّرائع المنزلة ، ولهم استخراج خبايا النّفوس وغوائلها ، ومعرفة مكرها ، وخدعها ، ويعرفون من إبليس ما لا يعرفه من نفسه ، وإذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص في الأرض علم أنّها وطأة سعيد أو شقيّ ، وإذا رأى شخصا يقولون : هذا صاحب ذلك الأمر . الطّبقة السّادسة : النّجباء ، وهم ثمانية في كلّ زمن ، لا يزيدون ولا ينقصون ، وهم الذين يبدو منهم إعلام القبول في أحوالهم وإن لم يكن لهم في ذلك اختيار ، لكنّ الحال يغلب عليهم ، ولا يعرف ذلك إلّا من هو فوقهم ، وهم أهل علم الصّفات الثّمانية ، السّبعة المشهورة ، والثّامن الإدراك ، ولهم القدم