المناوي
319
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وللناس فيه اعتقاد كبير ، وعليه إقبال عظيم ، وبين عينيه أثر السّجود ظاهر . وكان يتردّد كثيرا إلى القاهرة ، حسن النادرة والمحاضرة ، وله أناشيد حسان ، وحكايات عن القوم توقظ الوسنان . مات بإسكندريّة أواخر سنة عشرين وثمان مائة . * * * ( 283 ) سبأ اليمني ، أبو عبد اللّه بن سليم « * » كان فقيها عارفا متجرّدا « 1 » ، غلبت عليه العبادة والنّسك والورع والزّهادة ، حتى ظهرت كراماته وتوالت إفضالاته ، منها : أنّه بات ليلة هو والفقيه إبراهيم المازني عند قضاة عرشان ، فأكرموهما وأضافوهما ، فلمّا كان الغداة امتنع من الجلوس والأكل ، وسارا ، فأضافهم الشيخ عبد الوهاب ، وأحضر لهما طعاما فلم يأكل منه صاحب الترجمة ، فلمّا كان آخر الليل أحضر لهما طعاما فأكل منه أكلا بالغا ، فسأله الفقيه إبراهيم عن امتناعه من غداء القضاة ، والعشاء هنا ، والأكل هنا « 2 » ، فقال : لمّا أكلت من طعام القضاة ونمت أتاني آت وجرّ برجلي وأدلاني في بئر توهّج نارا ، وتقول : هل بقيت تأكل خبز القضاة ؟ فقلت : لا أعود ، فتركني ، ولمّا أحضر لنا عبد الوهاب طعامه قلت : إذا كان هذا حال القضاة ، وهم يعرفون الحلال من غيره ، فكيف بالجاهل ، فلمّا نمت رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول لي : كل طعام عبد الوهاب فهو منّا ، فهذا هو الحامل لي على ما رأيت . * * *
--> * طبقات الخواص : 54 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 20 وفيهما ( سبأ بن سليمان أبو محمد ) . ( 1 ) في الأصل : مجرّدا . ( 2 ) في طبقات الخواص : كيف امتنعت من الغداء مع القضاة ، ثم من الأكل مع هذا الرجل أول الليل ، ثم أكلت الآن ؟ .