المناوي

301

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بالمغنّية مارّة على وجه البحر وهي تغنّي حتّى حضرت عندهم . مات في القرن السادس رحمه اللّه . * * * ( 274 ) زياد بن حدير الأسدي « * » معظّم الأمانة ، ومنظّم الدّيانة ، الفقيه التقيّ ، العامل الوفيّ النّقي . قال بعضهم : أقبلت معه من الكناسة « 1 » ، فقلت في أثناء كلامي : لا ، والأمانة ، فبكى وأبكى ، فظننت أنّي أتيت أمرا عظيما ، فقلت : أتكره ما قلت ؟ قال : نعم ، كان عمر رضي اللّه عنه ينهى عن الحلف بالأمانة ، ولأن تحكّ أحشائي حتّى تدمى أحبّ إليّ من أن أحلف بالأمانة . وقال : أتيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا زياد « 2 » ، أفي هدم أنتم أم بناء ؟ فقال : أما إنّ الزمان يهدم بزلّة عالم ، أو جدال منافق بالقرآن ، أو حكم أئمّة مضلّين . وقال : ما فقه قوم لم يبلغوا التّقى . وقال : وددت لو أنّي في حيّز « 3 » من حديد معي فيه ما يصلحني ، لا أكلّم الناس ، ولا يكلّموني حتّى ألقى اللّه . وكان يقول : سلوا اللّه ، سلوا اللّه - يعني الشهادة - فيقال له : إنّها مخزونة ،

--> * طبقات ابن سعد : 6 / 130 ، طبقات خليفة : 155 ، تاريخ البخاري الكبير : 3 / 348 ، الجرح والتعديل : 3 / 529 ، ثقات ابن حبان : 4 / 251 ، صفة الصفوة : 3 / 38 ، تهذيب الكمال : 9 / 449 ، تاريخ الإسلام : 3 / 155 ، تهذيب التهذيب : 3 / 361 ، الإصابة : 3 / 43 . ( 1 ) الكناسة : محلة بالكوفة . معجم البلدان : 4 / 481 . ( 2 ) في الأصل : يا زادان . ( 3 ) في الأصل : دير ، والمثبت من مسند الإمام أحمد : 2 / 301 ، ولفظه : وددت أني في حيّز من حديد ، معي ماء يصلحني ، لا أكلّم النّاس ولا يكلّموني ، وصفة الصفوة ، والحيّز : المكان .