المناوي
30
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الباب الرابع في طبقات الأولياء ، ومقاماتهم ، وأحوالهم ، وألقابهم ، وبيان أصحاب الوظائف منهم ملخصا من كلام عظمائهم كالشيخ الأكبر وغيره « 1 » اعلم أنّ رجال اللّه يسمّون بعالم الأنفاس ، وهو اسم يعمّ الكلّ ، وهم على طبقات كثيرة ، وأحوال مختلفة ؛ منهم من يجمع له الكلّ ، ومنهم البعض ، وما من طبقة إلّا لها لقب خاصّ ، ومنهم من يحصرهم عدد في كلّ زمن ، ومنهم من لا عدد له ، فيقلّون ويكثرون . الطّبقة الأولى : الأقطاب ، وهم الجامعون للأحوال والمقامات أصالة ، أو نيابة ، وقد يتوسّع في هذا فيسمّى كلّ من دار عليه مقام من المقامات وانفرد به في زمنه قطبا ، لكنّ الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم الاسم مطلقا بغير إضافة ، لا يكون في الزّمان إلّا واحد ، وهو الغوث ، وهو سيّد أهل زمنه ، ومحلّ نظر الحقّ ، ومنهم من يجوّز الخلافة الظّاهرة والباطنة معا ، وهم قليل كالخلفاء الأربعة ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهم ، ومنهم من
--> ( 1 ) قال الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني في جامع كرامات الأولياء 1 / 39 : ذكر الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن العربي مراتب الأولياء وطبقاتهم على اختلاف أحوالهم في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات المكية » وأطال في ذلك ، وقد رأيت الإمام المناوي في مقدمة طبقاته الصغرى اختصر ذلك من « الفتوحات » ، ولكنه لم يتقيد بعباراتها ، بل تصرف فيها وترك فوائد كثيرة مهمة ، فأردت أن أختصر ذلك هنا منها ، وأحافظ على عبارات سيدي محيي الدين . . . .