المناوي

299

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فتنحّى عن الرّكب ، وقضى حاجته ، وتوضّأ بماء ظهر له ، وعاد فأخبرهم ، فخرجوا فلم يجدوا الماء . وتزوّج معاوية أبو زهير « 1 » امرأة من آل خارجة برضى أحد أخويها دون الآخر ، فخرج أخوها إلى الوالي ، وأخبره ، فكتب إلى يوسف بن عمر « 2 » : انظر إلى شاهدي العقد فاحبسهما ، وكان أحد الشاهدين زبيدا ، فتغيّب ، ودعا اللّه أن يرزقه الحجّ عامه ، وأن لا يرى يوسف أبدا ، وحجّ ، فمات في انصرافه ، ودفن في النّفرة . وكان يؤذّن في المسجد ويقول للصّبيان : تعالوا فصلّوا معي ، وأنا أهب لكم الجوز ، فيجيئون فيصلّون ويصطفّون حوله ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما عليّ أن أشتري لهم بخمسة دراهم جوزا ، ويتعوّدون الصلاة . وكان له شاة ، فإذا رأى بعرها ، يقول : ما أحبّ أن لي مكان كلّ بعرة درهما . وكان يأخذ بيده مشعلا في اللّيالي الماطرة ، ويخرج ، فيطوف على عجائز الحيّ يتفقّدهم ، ويقول : أتريدون شيئا ؟ وكان له ولدان ، قد قسّم اللّيل أثلاثا ، له الثّلث ، ولهما الثّلثان ، فيقوم حصّته ، ثم كلّ من تكاسل منهما عن حصّته يقومها عنه . ورآه يحيى بن أبي كثير في النوم ، فقال له : إلى ما صرت ؟ قال : إلى رحمة اللّه ، قال : فأيّ العمل وجدت أفضل ؟ قال : الصلاة ، وحبّ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) في الأصل : زهير أبو معاوية ، وهذا خطأ لأن معاوية هذا هو معاوية بن خديج ، أبو زهير ، انظر حلية الأولياء : 5 / 30 . ( 2 ) يوسف بن عمر الثقفي : أمير من جبابرة الولاة في العهد الأموي ، ولي اليمن والعراق وخراسان ، كان قصير القامة صغير الحجم ، فصيحا جوادا ، يسلك سبيل الحجاج في الأخذ بالشدة والعنف ، قتل وهو مسجون سنة 127 ه . انظر الأعلام .