المناوي

239

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وسئل عن معنى طريقته ، فقال : الخلوة الكثيرة ، وتوجيه الباطن إلى الحقّ ، والظاهر إلى الخلق ، وإليه يشير قوله تعالى : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] . وكان لا يذكر علانية ، ويقول : أمرني الشيخ عبد الخالق بالعمل بالعزيمة ، فلذا تركت الذّكر علانية . ولم يكن له عبد ولا جارية ، فقيل له فيه ، فقال : العبد لا يليق أن يكون سيّدا . وسئل عن سلسلته : إلى أين تنتهي ؟ فقال : لا يصل أحد بالسّلسلة إلى شيء . وكان يوصي باتّهام النفس ، ومعرفة كيدها ومكرهها . وسئل عن قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » [ البقرة : 172 ] ، فقال : أشار أنّ المؤمن ينبغي أن ينفي وجوده الطبيعي ويثبت معبوده الحقيقي في كلّ طرفة عين . وقال : نفي الوجود أقرب عندنا ، لكنّه لا يحصل إلّا بترك الاختيار ، ورؤية قصور الأعمال . وقال : التعلّق بما سوى اللّه حجاب عظيم . وقال : طريقنا الصّحبة ، والخير في الجمعية بشرط عدم نعي الأصحاب بعضهم بعضا ، وفي الخلوة شهرة ، والشّهرة آفة . وقال : طريقتنا هي العروة الوثقى ، لأنّها مبينة على متابعة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآثار الصحابة وآدابهم . وقال : لا بدّ للطالب أن يعرف أحواله أوّلا ، فإذا صحب واحدا من أهل الطريق فإن وجد في حاله زيادة يلازمه لحكم قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « أصبت فالزم » « 2 » .

--> ( 1 ) قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ذكر في كتاب اللّه الكريم 83 مرة . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ في المصادر التي بين يدي ، وقد روى أبو نعيم في الحلية -