المناوي

228

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فقالت لنا : أروني أيديكما ، فأريناها ، فشمّتهم ، فقالت : إخوان صالحون ، ثم قالت : انتهيت في المعرفة إلى مقام الحيرة ، فقلت : إلهي ، بم يخرج العارفون من الحيرة ؟ فقيل لي : بالتوحيد ، فهل فيكم من يعرف هذا التوحيد الذي يخرج العارفون به من الحيرة ؟ قالا : فقلنا لها : إنّما جئنا لنلتمس بركتك ، ونستفيد منك . فبلغ الشيخ أبا الحسن رضي اللّه عنه ذلك ، فتوجّه إلى جهتها ، وهو في مجلسه ، وقال لها : التوحيد الذي يخرج العارفون به من الحيرة : لا إله إلّا هو ، فسمعته وهي بمكانها ، وكان بينهما مسافة بعيدة ، فذهب إليها بعض أصحاب الشيخ رضي اللّه عنه ، فوجدها تقول : استغنيت ، استغنيت ، أي : بالخطاب الذي سمعته من الشيخ رضي اللّه عنه . قال الشاذلي رضي اللّه عنه : جعت في سياحتي ثمانين يوما ، فخطر عندي أنّه حصل لي من هذا شيء ، فإذا بها خارجة من مغارة ، كأنّ وجهها الشّمس حسنا ، وهي تقول : منحوس ، جاع ثمانين يوما فأخذ يدلّ على اللّه بعمله ، وهو ذا لي ستّة أشهر لم أذق طعاما . * * * ( 182 ) أمة الجليل « * » كانت من العابدات الزاهدات . اختلف العابدون في تعريف الولاية ، فقالوا : امضوا بنا إلى أمة الجليل ، فسألوها ، فقالت : ساعات الوليّ ساعات شغل عن الدّنيا ، ليس لوليّ في الدنيا ساعة يتفرّغ فيها لشيء دون اللّه تعالى ، من حدّثكم أنّ وليّا للّه له شغل بغير اللّه فقد كذب . * * *

--> * صفة الصفوة : 4 / 37 ، طبقات الشعراني : 1 / 67 . هي أمة الجليل بنت عمرو العدوية .