المناوي

218

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 168 ) أحمد بن بركات « * » صوفيّ كامل ، عارف عامل ، عابد زاهد ، راكع ساجد ، سلك طريق القوم وهجر اللذّات والنّوم . ومن حكاياته ، ما قال : شهدت الشيخ القدوة عثمان - رضي اللّه عنه - بن مرزوق القرشي « 1 » وقد دخل عليه شخص أشعث أغبر ، ما رأيته قبل ، فقعد بين يديه متأدّبا ، فأطرق الشيخ ساعة ثمّ نظر إليه فخرّ مغشيّا عليه ، فقال : ارفعوه ، فرفعوه إلى منزله ، فمكث أربعة أشهر لا يتحرّك ، وحاله كالميت لكنّه يتنفّس ، فأتاه الشيخ فمسح بيده صدره ، فأفاق . فسألته عن قصّته ، فقال : كبر سنّي وتتابعت مجاهدتي ، وطالت سياحتي ، وما رأيت من أحوال القوم شيئا ، فاستغثت إلى اللّه في سرّي ، فنوديت : اذهب إلى سلطان هذا الوادي ؛ فعنده ما تريد ، قلت : من هو ؟ قال : ابن مرزوق ، فلمّا قعدت بين يديه نظر إليّ ، فقطعت نظرته حجبي ، وأحرقت في سرادقات الوصل ، وانطوت مسافة البعد ، واختطفني عن حسّي وعالمي وغيّبني عن الوجود وما فيه ، وقمت على قدم الفناء والغيبة عن الأكوان في مقام القرب ، ونلت مطلوبي ، ووصلت إلى محبوبي ببركة نظرته ، فمرّ عليّ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وأنا على هذا الحال ، فنظر إليّ وقال : مرّوا بين هذا وبين عقله ، ليرجع إلى تمييزه ، فيقوم بأحكام الشّرع ، فأسرع إليّ الشيخ رضي اللّه عنه فوجد عندي قوة ملكت بها حالي ، ورجعت إلى وجودي ، ثم ذهب فلم أره . * * *

--> * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي . ( 1 ) عثمان بن مرزوق بن حميد القرشي ، أبو عمرو ، فقيه حنبلي زاهد ، سكن مصر ، له كتاب صفة الصفوة ، اختصر به كتاب حلية الأولياء ، توفي سنة 564 ه الأعلام .