المناوي
202
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ونهارا ، حتّى لحق بزمرة العلماء ، وعدّ منهم اختيارا . وسببه كما حكى عن نفسه أنّه كان مع السّلطان بايزيد خان في سفر ، وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا شأنه عظيم ، وخطره جسيم ، وكان في ذلك الزمان أمير اسمه أحمد بك عظيم الشّأن جدّا ، لا يجلس فوقه أمير ، وكنت واقفا تجاه الوزير وعنده الأمير المذكور ، فجاء رجل من العلماء رثّ الهيئة ، دنيء الثياب ، فجلس فوق الأمير ، فتحيّرت في ذلك ، وقلت لبعض الحاضرين : من هذا ؟ قال : مدرّس ، يقال له لطفي ، قلت : كم وظيفته ؟ [ قال ] « 1 » : ثلاثون درهما ، قلت : فكيف يجلس فوق الأمير ، ووظيفته هكذا ؟ قال : العلماء يعظّمون لعلمهم لا لعلوفتهم ، ولو تأخّر لم يرض الوزير ولا الأمير ، فتفكّرت في نفسي أنّي لا أبلغ مرتبة الأمير المذكور في طريق الإمارة ، وإن اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ درجة العالم المذكور ، فتوجّهت إليه ، وكان قد أعطي مدرسة دار الحديث بأدرنة ، فأخذت عنه ، وقرأت عليه حواشي « شرح المطالع » . ثم جدّ واجتهد وبرع ، وصارت له اليد الطولى في الإنشاء والنظم ، وتنقّل في المدارس ، وولي قضاء العسكر ثم الإفتاء . وصنّف رسائل كثيرة نحو المائة في المسائل المهمّة الغامضة ، وله تفسير لطيف ، وحواش على « الكشاف » ، وشرح قطعة من « الهداية » ، وعمل متنا في الفقه وشرحه سمّاه ب « الإصلاح والإيضاح » ، ومتنا في الأصول ، وشرحه [ سمّاه « تغيير التنقيح » وله كتاب في علم الكلام متن وشرح ] « 2 » سمّاه « تجريد التجريد » ، وآخر في المعاني وشرحه ، وحاشية على حاشية « الكشاف » للسيد ، وأخرى على القاضي ، وأخرى على « التلويح » ، وشرح « المفتاح » ، وحشّى متنه ، وحاشية على « التهافت » لخواجازاده . هذا ما شاع بين الناس وما بقي في المسوّدة أكثر .
--> ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من مصادر ترجمته . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من مصادر ترجمته .