المناوي

197

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قلبه ، يلقيه على إثر مطالعته ثم ينساه عن قرب . وكان لا يعلّم العلم إلّا لمن يراه عازما على العمل به ، معظّما له ، وإلّا لم يعلّمه ، ويقول : هؤلاء مستهزءون بالعلم . وقد درج السلف الصالح كلّهم على ذلك . وكان إذا رأى ثقيلا يريد الجلوس عنده يغلق باب خلوته عليه ، ويقول : لا أطيق أسمع كلام الثّقلاء . وأخبر أنّه رأى اللّه تعالى ، وشخص يسأله أن يخلع عليه شيئا من قدرته ، فقال له : لا تحمّل القيام بحقّ ذلك ، فإنّي حليم على من عصاني ، صبور على من آذاني ، وأنت لو أعطيت ذلك لأخربت الوجود . ومن كراماته : أنّه كان إذا لقّن إنسانا الذّكر يصير يسمع نطق جميع الموجودات حتّى الجماد . وله تصانيف في التصوّف وغيره ، منها : أنّه نظم « الروضة » ، و « المنهاج » ، وشرح « المغني » لابن هشام في ستّ مجلّدات ، ونظمه ، وشرحه ، ونظم « ألفية في العقائد » وشرحها ، ونظم « الشافية » ، و « تلخيص المفتاح » ، وعمل حاشية على « شرح المنهاج » للمحلي ، وشرحه ل « جمع الجوامع » تعقّب فيها الكمال بن أبي شريف ، وحاشية على « شرح الحاوي » للقونوي ، وحاشية على « المطول » ، واختصر « قواعد العلاء » ، ونظمها على طريقة « الشاطبية » ، وشرحها ، ونظم « منهاج الأصول » . قال الحافظ السخاوي : وعمل كتابا سمّاه « تسهيل الإرشاد » في الفقه ، أخذ فيه على الجلال السّيوطي في « ديباجته » منتصرا للجوجري في الواقعة التي كانت بينه وبين السيوطي رضي اللّه عنه ، حيث قال : ومع هذا الفضل والكمال فإنّه ابتلي ببعض ما ابتلي به الرّجال ، وذلك أنّ بعض الطلّاب في زمانه ممّن أراد التصدّر في غير أوانه ، واستعجل الشيء فعوقب بحرمانه ، أخذ يتتبّع غلطاته ويرقب سقطاته ، وصنّف رسالة سمّاها « سماع اللفظ الجوهري في ردّ خباط