المناوي
193
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ولم يزل الشيخ إلى الكمال يسابق ، حتى تولّاه الخالق ، في يوم الجمعة تاسع شوال سنة تسع وأربعين وست مائة . * * * ( 135 ) أبو يعقوب الزيّات « * » أبو يعقوب الزيات خلع الراحة والسّبات ، احترازا من الفجيعة بالبيات . قال الجنيد رضي اللّه عنه : قصدناه ، فاستأذنّا عليه ، فدخلنا ، فقال : أو لم يكن لكم في الشّغل بالحقّ ما يقطعكم عن المجيء إليّ ؟ قلت : إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحقّ فلا نكون عنه منقطعين . فسألته عن التوكّل ، فأخرج درهما كان عنده ، ثمّ أعطى المسألة حقّها ، ثم قال : كان الحياء يحجزني عن الجواب ، وعندي شيء . فقلت : ما تقول في رجل يرجع إلى فنون العلم ، ويحسن أن يصف صفات الحقّ وصفات الخلق ، أترى له مجالسة الناس ؟ قال : إن كنت أنت فنعم ، وإلّا فلا . قال الخرّاز : سمعته يقول لمريد : أتحفظ القرآن ؟ قال : لا ، قال : وا غوثاه ، مريد لا يحفظ كأترجّة لا ريح لها ، وجسد لا روح له ، فبما ذا يتنغّم ؟ وبما ذا يترنّم ؟ وبما ذا يناجي ربّه ؟ أما علمت أنّ سماع « 1 » العارفين سماع النّغم من أنفسهم ، ومن غيرهم ؟ ! . * * *
--> * حلية الأولياء : 10 / 223 ، 342 ، تاريخ بغداد : 14 / 408 ، صفة الصفوة : 2 / 416 ، نفحات الأنس 452 . ( 1 ) في حلية الأولياء : عيش .