المناوي

187

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فرفعت همّتي إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقلت في نفسي : يا ربّ ، أنا نقيب الأولياء ، ولم أعرف هذا ، فنوديت : يا أبا العبّاس ، أنت نقيب من يحبّنا ، وهذا نقيب من نحبّه ، فأقبل عليّ ، وقال : يا أبا العبّاس ، أسمعت حديثي معه ؟ قلت : نعم ، فزوّدني بدعوة ، قال : منك الدّعاء ، قلت : لا بدّ ، قال : اللّه نصيبك منه ، قلت : زدني ، فغاب عنّي ، ولم تكن الأولياء يقدرون على الغيبة عنّي ، ثم رأيت في نفسي بقية من المشي فمشيت حتى انتهيت إلى كثيب عظيم من الرمل ، فدعتني نفسي إلى صعوده ، فلمّا استويت على أعلاه ظننت أنّي سأمتّ السماء ، فرأيت على ظهره نورا يخطف الأبصار ، فقصدته ، فإذا امرأة نائمة ملتفّة بعباءة تشبه عباءة الرجل صاحبي ، فأردت أن أركضها برجلي فنوديت : تأدّب مع من نحبّه ، فجلست أنتظر انتباهها ، فاستيقظت وقت صلاة العصر ، وقالت : الحمد للّه الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور « 1 » ، الحمد للّه الذي آنسني به ، وأوحشني من خلقه ، ثم التفتت فرأتني وقالت : مرحبا بك يا أبا العبّاس ، ولو كنت تأدّبت معي من غير نهي كان أحسن ، فقلت : باللّه عليك أنت زوجة الرجل ؟ قالت : نعم ، فقلت : زوّديني بدعوة ، فقالت : منك الدّعاء ، فقلت : لا بدّ ، فقالت : اللّه نصيبك منه ، فقلت : زيديني ، فقالت : لا تلمنا إذا غبنا عنك ، ثم ماتت ، فغسّلتها وكفّنتها ، فلمّا فرغت رفعت من بين يديّ نحو السماء حتى غابت عن بصري ، رضي اللّه عنها . * * *

--> ( 1 ) أخرج البخاري 11 / 113 ( 6312 ) في الدعوات ، باب ما يقول إذا نام ، والترمذي ( 3413 ) في الدعوات ، باب ما يدعو به عند النوم ، وأبو داود ( 5049 ) في الأدب ، باب ما يقال عند النوم ، عن حذيفة بن اليمان قال : كان النّبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : « باسمك اللهم أحيا وأموت » وإذا أصبح قال : « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » .