المناوي

179

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

هو داخل من باب المسجد ، فقلت له : ادع لي ، فقال : لا أحالك اللّه على غيره ، فما كنت أدري من أين يأتيني قوتي بعد ذلك اليوم . فلمّا غسّل وقع القطن عن سوأته « 1 » ، فأعاده بيده اليسرى . وتقاسموا ماء غسله ، فكان يكتحل به ، ويستشفى . وكانت الطير ترفرف على قبره ، ولم ير ذلك إلّا للمزني ، وذي النون . مات سنة ثمان وعشرين وخمس مائة . * * * ( 119 ) أبو القاسم بن مروان النّهاوندي « * » من أقران أبي سعيد الخرّاز . إمام عابد ، عارف زاهد ، خبره معروف ، وسريّ مجده موصوف منها : أنّه كان هو وأبو بكر الورّاق والخرّاز يمشون بساحل البحر ، وإذا بشخص ماش على البحر من بعد ، فقال : لا يخلو أن يكون هذا من أولياء اللّه ، فلم يلبث أن قدم علينا ، فإذا هو شابّ حسن الوجه ، وبيده رغيف وركوة فيها ماء ، فأنكر عليه أبو سعيد حمله الماء والخبز ، وقال له : يا فتى ، كيف الطريق إلى اللّه ؟ فقال : يا أبا سعيد ، أعرف إلى اللّه طريقين ، طريقا خاصّا وآخر عامّا ، فالعامّ ما عليه أنت وأصحابك ، والخاصّ هذه ، ثمّ مشى على الماء ، وأنشد : قوم هم في الدّجى للناس أقمار * وهم لمن هجر الأوطان أوطار وأين حلّوا يحلّ الخصب حومتهم * كأنّهم مثل ما قد قيل أمطار صفوا ولا غرو أن تصفو مشاربهم * وفي المصافاة للعشّاق أسرار ثمّ غاب عنّا فلم نره أبدا .

--> ( 1 ) في الأصل : سرته . والتصحيح من مصادر ترجمته . * تاريخ بغداد : 14 / 400 .