المناوي
160
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
خلّصني ممّا أنا فيه لا آكل لحم الفيل ، فقالوا : ما هذا النذر ؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت : كذا وقع في سرّي ، وأجرى اللّه على لساني ، فانكسرت السفينة ، ووقعت [ في ] جماعة من أهلها إلى الساحل ، فبقينا أيّاما لم نذق طعاما ، فبينا نحن قعود ، إذا بولد فيل قد أقبل ، فأخذوه وذبحوه وأكلوه ، وعرضوا عليّ ، فقلت : أنا نذرت أن لا آكل لحم الفيل ، فقالوا : أنت مضطرّ ، فأبيت ، وثبتّ على العهد ، فأكلوا وناموا ، فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة إثر ولدها تطلبه ، فلم تزل تشمّ الرّائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها ، ثم صارت تشمّ الجماعة واحدا واحدا ، وكلّما شمّت واحدا داسته برجلها حتى يموت ، فقتلتهم أجمعين ، ثم أقبلت نحوي وشمّتني فلم تجد عندي رائحة من لحم ولدها ، فأدارت مؤخّرها وأومأت إليّ بخرطومها : أن اركب ، فركبتها وسارت إلى الليل ، وأومأت إليّ بالنزول ، فنزلت وذهبت وتركتني ، فإذا أنا بموضع زرع وسواد وأناس ، فأقبلوا عليّ وحملوني إلى ملكهم ، فسألني فأخبرته القصّة ، فقال : تدري ما سارت بك هذه الليلة ؟ قلت : لا ، فقال : مسيرة ثلاثة أيام ، فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت . مات في القرن الثالث رحمه اللّه . * * * ( 100 ) أبو عبد اللّه السّجزي « * » صالح عابد ، مجتهد زاهد . من كلامه : العبرة أن تجعل كلّ حاضر غائبا ، والفكرة أن تجعل كلّ غائب حاضرا . وقيل له : ما يدفعك عن لبس المرقّعة ؟ فقال : إنّ من النّفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوّة ، فقيل له : ما الفتوّة ؟ قال : رؤية أعذار
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها صفحة 151 من هذا الجزء .