المناوي
154
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 92 ) أبو عبد اللّه الحضرمي « * » كان عن العلائق مفارقا ، وبالحقائق ناطقا ، لم يتكلّم منذ عشرين سنة . قال ابن يعيش : سألته عن التّصوّف فقال : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] ، فقلت : ما صفتهم ؟ قال : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم : 43 ] ، فقلت : أين محلّهم من الأحوال ؟ قال : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [ القمر : 55 ] ، قلت : زدني ، قال : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . * * * ( 93 ) أبو عبد اللّه المغربي الموازي « * * » شيخ العارف ابن عربي رضي اللّه عنه ، أصله من الموازية بلد بالمغرب ، كان من أكابر رجال اللّه . ومن وقائعه أنّ سلطان المغرب دفع إليه في أمره شنيعة يجب قتله بها ، فأمر بإحضاره مقيّدا مغلولا ، ونادى في الناس أن يحضروا أجمعين ليسألهم عنه ، وكان الناس فيه على كلمة واحدة في وجوب قتله ؛ لكونه زنديقا ، فمرّ الشيخ في طريقه برجل خبّاز ، فقال له : أقرضني نصف قرصة ، فأقرضه ، فتصدّق بها على رجل ، ثمّ حمل ، فأجلس بذلك الجمع الأعظم ، والحاكم قد صمّم على قتله بشهادتهم أنّه زنديق ، وكان الحاكم أبغض الناس فيه ، فقال لهم : يا أهل مرّاكش ، ما تقولون فيه ؟ فنطق الكلّ بلسان واحد : إنّه عدل رضيّ ، فتعجّب الحاكم ، فقال له الشيخ : لا تعجب ، فما ذلك تبغيه ، أيّ غضب أعظم ، غضبك أو غضب اللّه تعالى أو غضب الناس « 1 » ؟ قال : غضب اللّه ، قال : فأيّ وقاية
--> * حلية الأولياء : 10 / 344 ، نفحات الأنس 406 . * * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي . ( 1 ) في الأصل : النار .