المناوي

143

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

القاضي ، فلمّا وصلا البستان قال له القاضي : هل لك أن تدخل هنا نستظلّ ساعة ، فوافقه ودخلا ، فوجد السّلطان جالسا ، فاستقبل الفقيه ، وقام له ، وسلّم عليه ، وسأله الدّعاء ، فدعا دعاء مختصرا وخرج مسرعا ، وقد وقع في قلبه أنّه السّلطان ، وأنّ القاضي احتال عليه ، فعاتبه على ذلك ، فاعتذر له بأنه يحبّ العلماء والصّلحاء . وزاره المظفّر مرة أخرى في بيته ، وسأله أن يطعمه شيئا ، فدخل لمحلّ ولم يكن فيه شيء فأخرج منه خبزا ، فأكل هو ومن معه ، وحمل الباقي ، ولمّا خرج دخلت امرأة الفقيه فرأت بقيّة الخبز ، فعجبت من ذلك ؛ لكونها لم تعهد في البيت شيئا . وكراماته كثيرة ، ووقائعه شهيرة . ولم يزل على السّيرة المرضيّة حتى اختاره ربّ البرية لدار القرار سنة سبعين وستّ مائة ، ودفن عند والده بسهفنة وقبره بها مشهور مقصود بالزّيارة . * * * ( 76 ) أبو العبّاس بن مكنون المضري « * » عصريّ الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، كان من أكابر الرجال ، أصحاب المكاشفات والأحوال . وكان مقيما ببلاد المغرب مستترا عن الناس ، فأعلمهم به وبمقامه الشيخ الشاذليّ ، وذلك أنّه قال للشيخ أبي زكريا يحيى البلنسيّ حين أراد السفر إلى بلاد المغرب : إذا وصلت إلى الأندلس فاجتمع بأبي العبّاس ؛ فإنّه اطّلع على الوجود ، وعرف حيث هو ، ولم يطّلع الناس على أبي العبّاس فيعلمون حيث هو ، فلمّا وصل أبو زكريا إلى الأندلس جاء إليه ، فلمّا وقع بصره عليه ، قال له - ولم يكن رآه من قبل ولا عرفه - : حييت يا يحيى ، الحمد للّه على اجتماعك قطب الزمان ، يا يحيى ، الذي أخبرك به القطب لا تخبر به أحدا . * * *

--> * نفح الطيب : 4 / 122 .