المناوي

141

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه ، قال : كنت تأكل ما ذا ؟ قال : الرغيفان اللذان كنت آكلهما بالبصرة ، قيّض « 1 » اللّه بإحضارهما لي هناك كلّ يوم وقت فطري امرأة عجوزا ، قال عبد الواحد رحمه اللّه : تلك الدّنيا أمرها اللّه سبحانه وتعالى أن تخدم أبا عاصم . * * * ( 73 ) أبو العبّاس العريني الإشبيلي « * » شيخ ابن عربي رضي اللّه عنه ، كان من أكابر رجال اللّه أهل الاختصاص . وكان يقول في قوله : « الأقربون أولى بالمعروف » « 2 » ، أي الأقربون إلى اللّه تعالى . حكى ابن عربي رضي اللّه عنه قال : كان جالسا عنده بإشبيلية ، فأردنا ، أو أراد إعطاء معروف ، فقال الرجل الذي يريد أن يتصدّق : « الأقربون أولى بالمعروف » ، فقال الشيخ من فوره متّصلا بكلام القائل : إلى اللّه ، فيا بردها على الكبد ، فو اللّه ما سمعتها في تلك الحالة إلّا من اللّه تعالى ، حتّى خيّل لي أنّها كذا نزلت في القرآن ، ممّا تحقّقت بها وأشربها قلبي ، وكذا كلّ من حضر ، ولا ينبغي أن يأكل نعم اللّه إلّا أهل اللّه ، ولهم خلف ، ويأكلها غيرهم بحكم التبعية . مات في القرن السادس . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : قيد . * الفتوحات المكية : 1 / 244 . ( 2 ) ليس بحديث ، ولكن يشهد له قصة أبي طلحة لمّا أراد أن يجعل بستانه بيرحاء في سبيل اللّه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرى أن تجعلها في الأقربين » وقوله تعالى : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ البقرة : 215 ] . انظر المقاصد الحسنة 72 ، وكشف الخفا 1 / 161 . وقد تقدم : 3 / 245 .