المناوي

131

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

إن لم أسمعكم اليوم مواعظ من كتاب اللّه تعالى ؟ من جاء يلتمس الخير ، فقد وجد الخير ، هذا تقويض « 1 » الدنيا ، ثم قرأ سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] إلى آخرها ، وكان يقول : هيهات العشار « 2 » ، وأهل العشار ، عطّلها أهلها بعد الضّنّ بها . وكتب إليه سعيد بن جبير رحمه اللّه كتابا أوصى فيه بتقوى اللّه ، ثم قال : يا عمر ، إن بقاء المسلم كلّ يوم « 3 » غنيمة له ، فذكر الصلوات الفرائض ، وما يرزقه اللّه من ذكره . وقال له ولده ذرّ : ما بال المتكلّمين يتكلّمون فما يبكي أحد ، فإذا تكلّمت أنت سمع البكاء من هاهنا ، وهاهنا ؟ فقال : ليست النّائحة المستأجرة كالنّائحة الثّكلى . وقال : آنسك جانب حلمه فتوثّبت على معاصيه ، أفأسفه تريد ؟ أما سمعته يقول عزّ من قائل : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ الزخرف : 55 ] ، أيها النّاس ، أجلّوا مقام اللّه بالتنزّه عمّا لا يحلّ ، فإنّ اللّه لا يؤمن إذا عصي . وقال : ما دخل الموت دار قوم قطّ إلّا بدّد جمعهم ، وشتّت شملهم ، وقنّعهم بعيشهم بعد أن كانوا يفرحون ويمرحون . وقال : من اجتمع « 4 » على الصبر في الأمور فقد حوى الخير ، والتمس معاقد « 5 » البرّ وكمال الأجور . وكان إذا أقبل الليل قال : جاء الليل ، ولليل مهابة ، واللّه أحقّ أن يهاب . وكان يقول في دعائه : [ أسألك ] اللّهمّ ، خيرا يبلّغنا ثواب الصّابرين لديك ، وأسألك اللّهمّ شكرا يبلّغنا مزيد الشّاكرين لك ، وأسألك اللّهمّ توبة تطهّرنا من دنس الآثام ، حتى نحلّ بها عندك محلّ المنيبين إليك ، فأنت وليّ جميع النّعم

--> ( 1 ) كذا في الحلية : 5 / 110 ، وفي الأصل : تفويض . ( 2 ) إشارة لقوله تعالى : وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وهيهات : بعد . والعشار النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر . ( 3 ) كذا في الحلية : 5 / 110 ، وفي الأصل : إن بقاء المسلم كله . ( 4 ) في الحلية : 5 / 111 : أجمع . ( 5 ) في الحلية : 5 / 111 : معاقل .