المناوي
128
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يجد ما يعطيه له ، فخلع قميصه وأعطاه إياه ، فأخذه ومضى ، فغلب على أبي حمزة الوجد ، فخرج هائما وهو عريان ، فسقط في بئر ، فأراد أن يصيح ، فتذكّر العقد الذي بينه وبين اللّه تعالى ، فمرّ رجلان عليه ، فقال أحدهما للآخر : نسدّ هذه البئر ؛ لئلّا يسقط فيها أحد ، فسدّاها بالقصب والحجارة ، فأراد لضعف البشرية أن يهمهم ، ويقول : أخرجاني ، فمنعه العقد الذي بينه وبين ربّه ، ثم قال : سيدي ، وعزّتك لا أستعين بغيرك ، فبينا هو كذلك سقط عليه التّراب من رأس البئر ، وسمع قائلا يقول : لا ترفع رأسك ؛ لئلا يسقط عليك ، ثم ناداه : يا أبا حمزة ، تعلّق برجلي ، فتعلّق بها ، فإذا هي خشنة المسّ ، وصعد به ، فإذا هي رجل سبع عظيم ، وسمع قائلا : يا أبا حمزة ، نجّيناك من التلف بالتلف ، ثم ولّى السّبع ، فأنشأ يقول : أهابك إن أبدي إليك الذي أخفي * وطرفك يدري ما يقول له طرفي نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى « 1 » * وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تراءيت لي بالغيب حتّى كأنّما * تبشّرني بالغيب أنّك في كفّي أراك « 2 » وبي من هيبتي لك حشمة * فتؤنسني بالعطف منك وباللّطف وتحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه * وذا عجب كون الحياة مع « 3 » الحتف « 4 » * * *
--> ( 1 ) في روض الرياحين 190 : أكشف الغطا . ( 2 ) في روض الرياحين 190 : أراني وبي . ( 3 ) في الأصل : من الحتف . والمثبت من روض الرياحين 190 ، وتاريخ بغداد ، وحلية الأولياء . ( 4 ) وقد اختلف في اسم الشخص الذي جرت معه هذه الحكاية ، منهم من قال : إنه أبو حمزة الدمشقي ، ومنهم من قال : أبو حمزة البغدادي ، ومنهم من قال : أبو بكر الشبلي ، ومنهم من قال : أبو حمزة الخراساني ، واللّه أعلم . انظر تاريخ بغداد 1 / 392 .