المناوي
122
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
فمن حكاياته عنه قال : أدخلني العجميّ ثلاث مائة وستين عالما غير عالم السّماء والأرض . وقال : كان للعجمي أصحاب كلّهم أرباب كرامات وعلوم . وقد أخبر عنه قال : وصل بي إلى جبل قاف « 1 » ، وأراني الحيّة الدائرة به ، خضراء ، ورأسها على ذنبها . وقال : كان إذا مشى بي إلى أمر خارق أغيب عن حسّي ، فخرج يوما من دمشق ، ونحن صحبته ، حتى وصلنا طبرية ، وقفنا على قبر ، فقلت : يا سيدي ، هذا قبر سليمان ؟ فقال : كذا يقال ، ثمّ مشى وأنا خلفه ، فأشرف على بناء مهول ، وإذا بقوم تلقّوه ، وسلّموا عليه ، وتبرّكوا به ، ثمّ مشوا أمامه ، فوجدت منهم وحشة ، فقال لي الشيخ : يا عليّ ، احفظ نفسك ، واشتغل بي ، ولا تشتغل بمن تراه ، فهؤلاء جنّ ، ونحن قادمون على سليمان بن داود عليهما أفضل الصلاة والسلام ، نبيّ اللّه ، فلمّا وصلنا للبنيان تلقّته طائفة أخرى ، وأدخلوه قصرا عظيما ، وأنا خلفه ، وإذا في صدره رجل قائم ، عليه هيبة عظيمة ونور ، وبيده عصاة ، فقال : هذا سليمان عليه الصلاة والسلام ، وقبّل يده ، وفي إصبعه الخاتم ، ثم قدّموا له الجنّ طعاما ، فأكلنا ، ثم أطلعوه على ذخائر سليمان عليه الصلاة والسلام ، ثم دخل مغارة فيها دويّ مزعج ، ورائحة منكرة ، فقالوا له : هذا سجن ابن إبليس ، سجنه فيه سليمان عليه الصلاة والسلام ، ثم أجلسونا على سرير ، فطار في الهواء ، حتى وصلنا إلى دمشق . قال الشيخ أبو الحسن : وكان العجميّ إذا كان في سياحة لا يطول له ظفر ولا شعر ، ولا يحدث ، فإذا دخل إلى بلد جرى عليه ما يجري على غيره . وحكى عن شيخه العجمي أيضا أنّه دخل بغداد على الشّيخ عمر البزّار ، فوجد رجلا قائما في مجلسه عند الباب يعدّل أوطية الجالسين ، فقال العجميّ للبزّار : تعرف هذا القائم ؟ قال : نعم ، هو الخضر . * * *
--> ( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 2 / 239 .