المناوي

12

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عنه : تجالسني بالخيانة ! لتجد غبّها « 1 » ، قال : يا سيّدي ، في الدّنيا . قال : فما زالت السّنة حتّى رأى في نفسه وماله أمرا عظيما . فانظر يا أخي رحمك اللّه تعالى إلى توفيق هذا العالم في الوفاء بحقّ اللّه تعالى ، ورعاية العلم ، وحفظ أدب الحديث ، والتأدّب مع أولياء اللّه تعالى ، فصحّح ما قاله الشّيخ أبو الحجّاج وأكّده من حيث المعنى ، وأعطى العلم حقّه ، والأدب حقّه . وكما جاء عن ابن شريح أنّه جيء به يسمع كلام الشّبليّ رضي اللّه عنه ، فجاء ، فسمعه ، فقيل له : ما تقول فيه ؟ فقال : أسمع كلاما له صولة ليس بصولة مبطل ، فحسّن العبارة ، وأجمل التّأويل ، ولم يبد نكيرا ، كما أمكن الإنسان أن يحسن الظّنّ ويلتمس مخرجا لمن ينسب لولاية اللّه تعالى أولى ، وهذا فيما أشكل ظاهره ، فكيف بما لم يشكل ؟ وهو ظاهر جليّ لمن تأمّل ! وقد جاء في حديث يدلّ لما قاله الشّيخ أبو الحجّاج رضي اللّه تعالى عنه ، رواه التّرمذيّ في باب تعظيم حرمة المؤمن ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، ذكر حديثا ، وقال في آخره : إنّ ابن عمر نظر إلى البيت أو الكعبة ، فقال : ما أعظمك ، وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمة عند اللّه منك . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب « 2 » . وذكر أبو طالب المكّي في كتاب « القوت » « 3 » له عن بعض السّلف أنّه قال : إنّ اللّه تعالى شرّف الكعبة وعظّمها ، ولو أنّ عبدا هدمها وحرقها ما بلغ جزء من استحقّ بوليّ من أولياء اللّه تعالى ، قيل : من أولياء اللّه تعالى ؟ قال : كلّ مؤمن ، أما سمعت اللّه تعالى يقول : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] ، هذا في

--> ( 1 ) في الأصل : عنها . ولتجد غبّها : لتجد عاقبتها . ( 2 ) رواه التّرمذي 4 / 378 ( 2032 ) في البر والصلة ، باب ما جاء في تعظيم المؤمن . ( 3 ) هو : « قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد » ، لأبي طالب محمد بن علي بن عطية العجمي المكّي المتوفى سنة 386 ه - ببغداد . كشف الظنون 2 / 1361 .