المناوي
108
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وجاءته امرأة وهي تبكي وتستغيث ، وقالت : أولادي يريد الباشاه في هذا الوقت قتلهم ، فأخذ فحمة ، وخطّط في ورقة ، وقال لها : اذهبي بهذه إلى الباشاه ، فذهبت بها إليه ، ودفعتها له ، وقالت : هذه ورقة الشيخ أبي بكر ، فوقع في قلبه صدقها ، وعفا عنهم ، وأطلقهم إكراما للشيخ . ومرّ السبّاعة بسبع عظيم على باب مسجد الشيخ ، فأفلت منهم ، وهجم على الشيخ ، فهرب من عنده ، واستمرّ الشيخ جالسا ، فجلس السّبع بين يديه ، وصار يلحس وجه الشيخ ورأسه ، وهو في المراقبة ، ولم يضرّه . وكان رجل تأتيه الباردة ، فذهب إليه الشيخ ، وكان يحبّه ، فأتته الباردة بحضرته ، فقال لها الشيخ : إلى هنا ، ثم رقّده بين يديه ، وغطّاه ، فلمّا عرق أفاق وقد شفاه اللّه ، ولم تعد إليه بعد ذلك . وأخذ بعضهم فستقا من كرم لجار له ، ووضعه في جيبه ، وأكله وهو ذاهب لزيارة الشيخ ، ولم يبق معه شيء ، فلمّا جلس عنده ، ضربه ثلاث ضربات ، وأخرج فستقة من تحت بساطه وأرمى بها إليه ، وقال له : أما يكفيك أن تأكل من هذا من كرم قريبك دون كرم جارك ، ثم قال له : أخرج ما معك . ومدّ يده إلى جيبه فوجد به فستقتين . وأخبر عنه بعض الأجناد قال : كنت أتعلّم عند معلّم خيّاط أنا ورفيق لي ، فقال رفيقي يوما : اذهب بنا نتنزّه ، وندع المعلّم ، فوافقته ، وذهبت معه ، فمررنا على الشيخ ، فبمجرّد وقوع بصره علينا أمر بالقبض علينا ، وقال : قد هربا من المعلّم ، فمسكت ، وهرب رفيقي ، فضربني الشيخ على رجلي ثلاث ضربات ، ثم انبسط إليّ ، وأزال عني كرب الضرب . وله من هذا وقائع كثيرة لا يسعها القرطاس ، رضي اللّه عنه . * * *