المناوي
85
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
والجنايات ، وإنّما تنال بالخضوع والخشوع ، وبأن تظمأ وتجوع ، وتحمى عينيك الهجوع ، ومما يعينك على هذا الأمر الذي دعوتك إليه ويزوّدك في سيرك للعرض عليه أن تجعل لك وقتا تعمره بالتذكّر والتفكّر ، وأياما تجعلها معدّة لجلاء قلبك ؛ فإنّه متى استحكم صداه صعب تلافيه ، وأعرض عنه من هو أعلم بما هو فيه ، فاجعل أكثر همّك بما هو فيه ، واجعل أكبر همّك الاستعداد للمعاد ، والتأهّب لجواب الملك الجواد فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 92 - 93 ] فإذا وجدت من همّتك قصورا ، واستشعرت من نفسك عمّا بدا لها نفورا ، فاختر الوقوف ببابه « 1 » ، فإنّه لا يعرض عمّن صدق ، ولا يعزب عن علمه [ خفاء ] الضمائر ألا يعلم من خلق ؟ فهذه نصيحتي إليك ، وحجتي بين يدي اللّه إن فرّطت عليك . وكان مع النّسك والورع والدّين المتّبع يقول الشّعر وينشده . ودخل عليه الفتح القليوبي ، وبيده ورقة ، فناولها له ، وقال : اكتب نسخة منها ، فإذا فيها « 2 » : كيف أقدر أتوب * ورأس أيري مثقوب وقال الدّشناوي : سمعته ينشد : جلد العميرة « 3 » بالزّجاج * ولا الزّواج وقال ابن اللّمطي : سمعت مغنّية ، وأخفيت عنه ، فعلم ، وقال : يا فقيه ، أمرها عندي هيّن خفيف « 4 » . وقال ابن سيّد الناس : قال لي يعجبك أن تكون عندك عوّادة ؟ فأنشدته :
--> ( 1 ) في الطالع السعيد 599 : فاجأر إليه وقف ببابه . ( 2 ) في الطالع السعيد : فإذا فيها بلّيقة ، والبليق كلام موزون مثل الموشح والزجل والمواليا . ( 3 ) جلد العميرة : كناية عن الاستمناء باليد . ( 4 ) انظر الخبر بتمامه في الطالع السعيد 683 ، 584 .