المناوي

70

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

المهابة والحرمة ، مشغوفا بتكثير رماد البرمة « 1 » ، يقتدى به ويرحل إليه ، ويعوّل في الأمور المهمّة عليه . له بقريته زاوية على النّيل ، بابها مفتوح لذي القصد والتأميل « 2 » ، يظهر فيها بكرامات وأحوال ، وأطعام لا تحصره ألسنة الأقوال ، سماطه المقصود « 3 » على ما يوجد في القرى ممدود ، وما يوضع فيه من الألوان المختلفة غير معدود ولا محدود . أنفق في ثلاث ليال ما يزيد على ألف دينار . وقيل : إنّه كان مخدوما ، ونحن نحكم بالظاهر ، واللّه يتولّى السرائر . وقال ابن حجر « 4 » : تفقّه على جماعة ، ثم انقطع في زاويته المشهورة بمنية بني مرشد « 5 » . وكانت له أحوال وهمّة ، بحيث كلّ من مرّ به من كبير وصغير ، ما يقع في خاطره « 6 » . ومع ذلك لا يقبل لأحد شيئا ، حتى إنّ السّلطان تحيّل عليه ، وبعث له مع الأمير بكتمر السّاقي « 7 » جملة من الذّهب ، فعالجه في قبولها ، فأخذها ، ودسّها معه في مأكول جهّزه للسّلطان صحبته .

--> ( 1 ) البرمة : القدر مطلقا . النهاية ( برم ) . ( 2 ) في ( أ ) : التأويل . ( 3 ) في ( أ ) والمطبوع : المقصور . ( 4 ) الدرر الكامنة 3 / 462 . ( 5 ) انظر مصادر ترجمته . ( 6 ) كذا في الأصول ، وفي الكلام اضطراب وتصحيف ونقص ، وهو في الدرر : . . . وكانت له أحوال وهمة في خدمة الناس وضيافتهم بحيث يطعم كل من مرّ به من كبير وصغير ، وقليل وكثير ، ويقدّم لكل واحد ما يقع في خاطره . ( 7 ) بكتمر بن عبد اللّه الركني الساقي الناصري ، كان من مماليك الملك المظفر بيبرس ، ثم انتقل إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فحظي عنده ، وجعله ساقيا ، كان وافر العقل والسكون والحرمة والحشمة ، قريبا من الناس ، يتلطف بهم ويسوسهم أحسن سياسة ، وكان يمنع السلطان عن كثير من المظالم والعسف ، توفي سنة 733 للهجرة . المنهل الصافي 3 / 390 .