المناوي

55

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ما أوعدكم الشّيخ . فجاءوه ، ومرّغوا وجوههم بالتّراب بين يديه ، فذهبت . ومنها : أنّه أخلى رجلا ، فصار يتصوّر له شيطان ، ويشوّش عليه ، فقال له الشّيخ : إذا رأيته فنادني باسمي . ففعل ، فما تمّ نداؤه إلّا والشّيخ بباب الخلوة ، فذهب الشيطان . وله كلام في التّصوّف عال ، فمنه ما قال : الأولياء كالأنبياء والرّسل ، فمنهم من يؤيّد بإرشاد المريدين ، والكرامات والبراهين ، ومنهم من له فضل في نفسه ولا يعطي ذلك . وقال : ينبغي للفقير الصّادق أن يكون كثير « 1 » الفضائل ، لطيف الشمائل ، حرفته في الدّنيا الزّهادة ، وحانوته فيها العبادة . مات سنة ثمان وأربعين وسبع مائة . * * * ( 618 ) علي البجلي « * » علي بن إبراهيم البجلي فقيه زاهد ، ورع عابد ، إمام على العدل والمعرفة جبل ، وصوفيّ تضرب إليه أكباد الإبل ، جميل الهيئة والمنظر ، أزهى من الرّوض الأريض وأزهر . أخذ عن جمع من الأعيان منهم ابن عجيل . وتخرّج به نحو مائة مدرس . وكان يحفظ « المهذّب » عن ظهر قلب . ولم يكن أحد من فقهاء اليمن أكثر أصحابا منه . ثم لزم طريق الزّهد والورع ، وشهر بالعلم والصّلاح ، وقصد من كلّ فجّ .

--> ( 1 ) في الأصل : كونه كثير ، والمثبت من مرآة الجنان 4 / 326 ، وطبقات الخواص . * مرآة الجنان 4 / 261 ، 360 ، العقود اللؤلؤية 1 / 416 ، طبقات الخواص 84 ، الدرر الكامنة 3 / 9 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 182 .