المناوي

37

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : رؤية الموتى في خير أو شرّ نوع من الكشف ، يظهره اللّه تبشيرا « 1 » وموعظة ، أو لمصلحة الميت من إيصال خير إليه ، أو قضاء دين أو غير ذلك ، ثم هذه الرّؤية قد تكون في النّوم وهو الغالب ، وقد تكون في اليقظة ، وذلك من كرامات الأولياء أصحاب الأحوال . وقال : مذهب أهل السّنّة أنّ أرواح الموتى تردّ في بعض الأوقات من علّيين أو سجين إلى أجسادهم في قبورهم عند إرادة اللّه ، خصوصا ليلة الجمعة ، ويجلسون ويتحدّثون . وينعّم أهل النّعيم ، ويعذّب أهل العذاب . وتختصّ الأرواح دون الأجساد بالنّعيم أو العذاب ما دامت في علّيّين أو سجين ، وفي القبر يشترك الرّوح والجسد . وقال : أخبرني أخي الشّيخ عليّ التّكروري « 2 » المدفون بالقرافة : أنّه حضر في ميعاد ، وسمع ، فورد عليه وارد ، فلبث مدّة يرى في اليقظة كاسات من خمر يسقاها ، ولا يروى ، وليس كخمر الدّنيا ، فيجد قوّة بحيث يمسكه سبعة رجال أقوياء ، وإلّا لهام ، ورمى نفسه في المهالك ، ثم صار يرى نورا ، ويجد ضعفا ، فسألني : أيّ الحالين أفضل ؟ فلم أجب بشيء . وقال : تذاكرت مع بعض الفضلاء خلف المقام ، فقلت : فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا ، فقال : إذا كان يوم القيامة نصب ميزان للفقير والفقيه ، فخرجت ، فلقيت فورا شيخا ، فقال ابتداء : قال ابن دقيق العيد : فقير عندي خير من ألف فقيه . فعجبت ؛ إذ لم يطّلع على ذلك أحد . قال : وقد أوصى النّوويّ إخوته عند موته بالتعبّد ، ونهاهم عن التوغّل في الاشتغال بالعلوم . وقال : قيل لسفيان اليمني : إذا أردتنا ، فاترك القولين والوجهين . وله نظم كثير في مدح الصّوفيّة منه :

--> ( 1 ) في ( ب ) تيسيرا . ( 2 ) في ( أ ) الشكوري .