المناوي
10
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأخذ عنه جمع من الأعيان ، وانتفع به خلق كثير منهم شيخ الشّافعية التّقي السّبكي . وأصله من إسكندريّة ، ثم قطن مصر ، وصار يعظ النّاس ، ويرشدهم ، وله الكلمات البديعة المفردة بالتّدوين ، ومن نظمه « 1 » : أعندك عن ليلى حديث محرّر * لإيراده يحيي الرّميم وينشر فعهدي بها العهد القديم وإنّني * على كلّ حال في هواها مقصّر مات سنة تسع وسبع مائة ، ودفن بالقرافة بقرب بني الوفا . ومن كراماته : أنّ الكمال بن الهمام زار قبره ، فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 105 ] فأجابه من القبر بصوت عال : يا كمال ، ليس فينا شقي . فأوصى بأن يدفن هناك . ومنها : أنّ رجلا من تلامذته حجّ ، فرأى الشّيخ في المطاف ، وخلف المقام ، وفي المسعى ، وفي عرفة . فلمّا رجع سأل عن الشّيخ : هل خرج من البلد في غيبته في الحجّ ؟ قالوا : لا . فدخل إليه ، وسلّم عليه ، فقال له : من رأيت في سفرتك هذه من الرّجال ؟ قال : يا سيدي ، رأيتك . فتبسّم ، وقال : الرّجل الكبير يملأ الكون ، لو دعي القطب من جحر لأجاب . * * * ( 584 ) أحمد بن عمر الزّيلعي « * » أحمد بن عمر الزّيلعي العقيلي نسبة لعقيل بن أبي طالب ، من كبار العبّاد الزهاد ، وله تصانيف في غاية السّداد ، وأتباع وتلامذة كبار ، ومريدون يودّون من محبّته أن لا يطير عليه الغبار .
--> ( 1 ) نسب ابن عجيبة في إيقاظ الهمم في شرح الحكم 120 البيتين إلى أبي العباس المرسي . * العقود اللؤلؤية 1 / 365 ، طبقات الخواص 22 ، كشف الظنون 1 / 524 جامع كرامات الأولياء 1 / 315 معجم المؤلفين 2 / 31 . وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 217 .