المناوي

98

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

إنّه ليخطئ فيحبّ « 1 » أنّ النّاس قد أخطئوا . وقال : وددت أنّ بدني قرّض بالمقاريض ، وأنّ هذا الخلق أطاعوا اللّه . وودّعه بعض إخوانه ، وقال له : هل من حاجة ؟ قال : نعم ، ولكنّها مهمّة ؛ اتق اللّه ، فو اللّه لأن يتّقيه عبد أحبّ إليّ من أن يتحوّل لي هذه السّواري كلّها ذهبا . وقال له بعض القدريّة : بلغني أنّك زنديق . فقال : أمّا زنديق فلا ، لكنّني رجل سوء . وقال له رجل : يا أبا عبد الرّحمن ، توصيني بشيء ؟ قال : نعم ، اتّق اللّه ، واحذر أن يأخذك اللّه وأنت على غفلة . * * * ( 339 ) زكريّا بن الصّلت « * » له الورع الوثيق ، والقلب الرّقيق ، مشهور بالتعبّد والاجتهاد ، والتوجّه والانفراد ، والصّفاء التامّ ، عند الكدورات « 2 » والأوهام ، وقد قيل : التّصوّف صفاء لا وصف له ، وعلامة لا نهاية لها . ومن كلامه : ما شافع أشفع « 3 » للذّنب من الخدمة لربّ العالمين . وقال : من نظر إلى مبتدع بعينه فقد أعان النّظر على العمى فجنّبوا « 4 » أشفار العيون بالإغماض عن النّظر إلى المبتدعين .

--> ( 1 ) في المطبوع : فيحسب أن الناس . * حلية الأولياء 10 / 400 . ( 2 ) في ( أ ) : عند الكدور . ( 3 ) في المطبوع : ما شفع أشفع . ( 4 ) في المطبوع : فأحبوا .