المناوي

81

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

طريق في التّصوّف يختصّ بها ، وكان ينكر على بعض مشايخ العراق كالجنيد أحوالهم الفاضحة لأسرار الطّريق . ومن كلامه : رضا الخلق عن اللّه رضاهم بما يفعل ، ورضاه عنهم توفيقهم للرّضا عنه . وقال : من استغفر اللّه وهو ملازم لشهوة الذّنب حرّم اللّه عليه التّوبة والإنابة إليه . وقال : الحياء ثلاثون قسما منها حياء الخيانة كحياء آدم لمّا أكل من الشّجرة ، وحياء التّقصير كقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ، وحياء الإجلال كما روي أنّ إسرافيل تسربل بجناحه حياء من ربّه . وقال : إيّاك أن تطمع في الأنس باللّه وأنت تحبّ الأنس بالنّاس ، وأن تطمع في المنزلة عند اللّه وأنت تحبّ المنزلة عند النّاس . وقال : المريد طالب ، والعارف مطلوب ، والمطلوب مقبول ، والطّالب مرغوب « 1 » . وقال : الرّوح مزرعة الخير لأنّها معدن الرّحمة ، والبدن مزرعة الشّرّ لأنّه معدن الشّهوة ، فالرّوح مطبوعة على إرادة الخير ، والنّفس على إرادة الشّرّ . وقال : المعرفة تحقّق القلب بوحدانيّة اللّه ، وظهور الحقائق ، وتلاقي الشّواهد « 2 » . وسئل عن العبد إذا خرج إلى اللّه على أيّ أصل يخرج ؟ قال : على أن لا يعود إلى ما منه خرج ، ولا يراعي غير من إليه خرج ، ويحفظ سرّه عن ملاحظة ما تبرّأ منه ، فقيل له : هذا حكم من خرج عن وجود ، فما حكم من

--> أرموي . انظر معجم البلدان 1 / 159 . ( 1 ) الخبر موافق لرواية مناقب الأبرار 189 / أ ، وفي طبقات الصوفية : . . . والمطلوب مقتول والطالب مرعوب . ( 2 ) في الأصل : تلاشي الشواهد ، والمثبت من طبقات الصوفية 409 ، والمختار من مناقب الأخيار 129 / أ ، وفي مناقب الأبرار 189 / أ : ظهور الحقائق في الشواهد .