المناوي

69

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان من أهل الشّطح ، وقد اختلف فيه النّاس ما بين مكفّر له ، ومعتقد ولايته ، وهم الجمهور ومنهم القشيري في « الرسالة » « 1 » ، وابن الحاج « 2 » في « المدخل » وغيرهما . وسبب قتله على ما زعم ابن ممشاذ أنّهم وجدوا بالدّينور كتابا بخطّه عنوانه « من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان » ، فوجّه إلى بغداد ، فأحضر وعرض عليه فقال : خطّي ، فقالوا : أتدّعي الرّبوبيّة ؟ قال : لا ، ولكن هكذا عين الجمع ، ما الفاعل إلّا اللّه وأنا ، فاليد آلة « 3 » ، كذا قال ممشاذ . ولكن قال ابن خلّكان « 4 » : لم يثبت عنه ما يوجب القتل أبدا ، وإنّما هو لمّا وضع في المحنة قام معه غالب العامّة ، فخاف الخليفة المعتضد ، فجعل الأمر للوزير ، فعقدوا له مجلسا واتّفقوا على قتله بغير ثبوت ، فقطعوا يديه ورجليه ، ثمّ جزّوا رأسه ، ثمّ أحرقوه ، ولمّا سقط رأسه بقي جسده ساعتين من النّهار قائما ، ورأسه بين رجليه يتكلّم بكلام لا يفهم ، لكن آخر كلامه فهم منه : أحد أحد « 5 » . وكان شأنه التطوّر ، فلمّا طلب للقتل تطوّر في البيت فملأه ، فأتاه الجنيد ،

--> الناس ، وما في قلوبهم ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار ، وقيل : بل إن أباه كان حلاجا فنسب إليه . انظر الأنساب 4 / 279 ، والمختار . ( 1 ) لم يفرد له القشيري ترجمة ، وإنما بث أقواله في كتابه بأكثر من ستة عشر موضعا . قال الشعراني في طبقاته 108 : وقد أشار القشيري إلى تزكيته حيث ذكر عقيدته مع عقائد أهل السنة أول الكتاب فتحا لباب حسن الظن به ، ثم ذكره في أواخر الرجال لأجل ما قيل فيه . ( 2 ) ابن الحاج محمد بن محمد بن محمد بن الحاج ، أبو عبد اللّه العبدري المالكي الفاسي نزيل مصر ، فاضل تفقه في بلاده ، وقدم مصر ، وحج وكفّ بصره في أواخر عمره ، وأقعد ، توفي بالقاهرة عن نحو 80 عاما سنة 737 ه . وكتابه « مدخل الشرع الشريف » مطبوع ، ثلاثة أجزاء . قال فيه ابن حجر : كثير الفوائد كشف فيه عن معايب وبدع يفعلها الناس ، ويتساهلون فيها ، وأكثرها مما ينكر ، وبعضها مما يحتمل . الأعلام 35 . ( 3 ) العبارة في سير النبلاء 14 / 328 : هذا العين جمع عندنا ، هل الكاتب إلا اللّه وأنا ؟ فاليد فيه آلة . ( 4 ) لم أجد قول ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان . ( 5 ) إنما كان يقول مع كل سوط : أحد أحد . سير أعلام النبلاء 14 / 342 .