المناوي

67

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : من أخلص للّه في المعاملة أراحه من الدّعاوى الكاذبة « 1 » . وقال : عليكم بصحبة الفقراء ، فإنّهم كنوز الدّنيا ومفاتيح الآخرة . وقال : المحبّ يجتهد في كتمان حبّه ، وتأبى المحبّة إلّا الاشتهار ، وكلّ شيء ينمّ على الحبّ حتّى يظهره . وقال : السّياحة ضربان : سياحة بالنّفس بالسّير في الأرض ليلقى الأولياء ، ويعتبر بآثار قدرته ، وسياحة بالقلب يجول في الملكوت فيورد على صاحبه بركة مشاهدة الغيوب ، فيطمئنّ القلب عند الورود . وقال : العقل ما يبعدك عن مواطن الهلكات . وقال : ودّعت في بعض حجّاتي المزين الصّوفي ، فقلت : زوّدني ، فقال : إن ضاع لك شيء أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان فقل : يا جامع النّاس ليوم لا ريب فيه ، إنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإنّه يجمع بينك وبينه . مات ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة رضي اللّه تعالى عنه . * * *

--> ( 1 ) هذا القول للجنيد ، ففي طبقات الصوفية 437 ، وحلية الأولياء 10 / 382 ، والمختار 100 / ب : قال جعفر لبعض أصحابه : اجتنب الدعاوى ، والتزم الأوامر ، فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول : من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه اللّه من الدعاوى الكاذبة .