المناوي

47

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أعلم أنّك لا تحمل معك معلوما ، فاحمل هاتين التّفاحتين ، فأخذتهما ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيّام ، فأكلت واحدة ، ثمّ أردت إخراج الثّانية فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكلهما ويعودان ، حتى وصلت إلى باب الموصل ، فقلت : إنّهما يفسدان عليّ توكّلي ، فأخرجتهما لأرميهما ، وإذا فقير ملفوف في عباءة ، يقول : أشتهي تفّاحة ، فناولته إيّاهما ، فعلمت أنّ الشّيخ بعثهما إليه . ومن نظمه : أنحل الحبّ قلبه والحنين * ومحاه الهوى فما يستبين ما تراه الظّنون إلّا ظنونا « 1 » * وهو أخفى من أن تراه العيون مات بمصر سنة نيّف وأربعين وثلاث مائة ، ودفن بالقرافة بباب تربة مسلم المسلمي « 2 » ، بجنب منارة الدّيلمية ، بقرب ذي النّون . والمشهد الذي عليه بناه الفخر الفارسي ، قيل إنّه رأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فأمره ببنائه ، وقال : من صلّى فيه ركعتين يقرأ في الأولى ب « الفاتحة » و « تبارك » والثانية ب « الفاتحة » و « هل أتى على الإنسان » ويسأل اللّه حاجة قضيت ، وهو مقابل معبد ذي النّون المصري ، ومعبده غير تربته . * * * ( 314 ) أبو بكر الزقاق « * » أبو بكر الزّقّاق ، بفتح الزّاي ، وتشديد القاف ، نسبة إلى بيع الزّقّ أو عمله .

--> ( 1 ) في الأصول : ما تراه العيون . والمثبت من طبقات الصوفية 371 ، ومناقب الأخيار 177 / أ ، وطبقات الأولياء 194 . ( 2 ) في الأصول : السلمي . انظر تحفة الأحباب 233 وما بعدها ، وحسن المحاضرة 1 / 526 . * تاريخ بغداد 5 / 442 ، الأنساب 6 / 291 ، صفة الصفوة 2 / 415 ، المنتظم 6 / 42 ، المختار من مناقب الأخيار 351 / ب ، بستان العارفين للنووي 68 ، البداية والنهاية 11 / 97 . وقد صحف في الأصل إلى أبي علي ، والتصحيح من مصادر ترجمته .