المناوي

433

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 517 ) عبد اللّه بن محمد الشّعبي « * » العارف النّجيب ، ذو الشّأن الباهر الباهي ، والخطاب الإلهي ، والعطاء الوافر النّصيب ، أبو بكر المعروف بابن الخطيب . كان عالما عاملا عارفا ، صاحب كمالات وكرامات ، أصله من أبين ، فنشأ بها ، وقرأ القرآن ، وأخذ العلم عن الحضرميّ « 1 » ، وغيره ، وجدّ واجتهد واستغرق في التعبّد . وظهرت له كرامات باهرة : منها : أنّه وهو شابّ جاور بالمدينة ، وكان إذا احتاج يقترض من رجل بالسّوق ، فإذا اجتمع عليه شيء يقول [ له الرّجل ] : جاءني رسولك بما عليك ، ولم يكن أرسل شيئا . ومنها : أنّ ابن سعيد النجّار مرّ بامرأة فأعجبته ، فدنا منها ، فظهر له الشّيخ وهو في بلد أخرى ، فقال : هكذا تفعل ؟ فخرج هاربا . ومنها : أنّه كان حول مسجده بيوت يعمل فيها الخمر ، وعليها مال للسّلطان ، فكسر أوانيها ، وكان والي البلد شابّا معجبا ، فعجب ، وآذاه فأصابه تلك اللّيلة قولنج « 2 » ، أشرف به على التّلف ، فقيل له : استدرك ، وإلّا هلكت ، فحمل ، وطرح على باب الزّاوية ، فقال له : يا صبيّ ، تتوب ؟ فاستغفر ، فمسح بدنه بيده ، فزال ما به فورا . وقال : قال لي الحقّ : سل ، تعط . فقلت : إذا تكون العطيّة ناقصة ؛ لأنّ السّائل في محلّ النّقص ، لكن أعطني أنت . نقله اليافعي . مات سنة سبع وتسعين وستّ مائة .

--> * مرآة الجنان 4 / 356 ، روض الرياحين 484 ( حكاية 444 ) ، طبقات الخواص 72 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 115 . ( 1 ) إسماعيل بن محمد الحضرمي تقدمت ترجمته صفحة : 390 من هذا الجزء . ( 2 ) القولنج : مرض معوي مؤلم ، يعسر معه خروج الثفل والريح . متن اللغة ( قولنج ) .