المناوي

424

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : العالم لا ينقص عن درجة العليم ؛ فإنّ علمه لا يكثر ويقلّ لاستيعاب علمه ، كلّ معلوم « 1 » في كلّ آن لا ينقسم ، وإنّما المبالغة للتّنزّل « 2 » إلى أفهام المحجوبين وعلى عادتهم . وقال : إذا شهدت أنّه لا علم إلّا للّه ، علمت أنّ كلّ شيء عالم ، وعلمت أنّ كلّ علم حقّ ، ولو فرضنا جاهلا حكم بحكم - وهو جهل عند المحجوبين - رآه العارف علما ؛ لأنّه قام بحقّ المرتبة التي هو فيها لا يتجاوزها ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] ، فإذا رآه بعين حقّ في حضرة حقّ يكون الباطل فيها من جملة الحقّ ، كما قلت : لا تنكر الباطل في طوره * فإنّه بعض كمالاته « 3 » واعطه منك بمقداره * حتّى توفّي حقّ إثباته وقال : الحكيم تعالى يعطي كلّ موجود على قدر استعداده ، فكمال حكمة كلّ كامل على قدر كمال استعداده ونقصه ، فالاستعداد هو سرّ القدر الإلهي . وقال : الاستعداد قد يكون مركّبا من ذات المستعدّ ومن عوارض وجوده وزمانه ومكانه ، فالاستعداد هيئة اجتماعيّة تحصل من مجموع ذلك . وقال : المسبّب حيث الأسباب ، وحيث رأيت القدرة ، فثمّ القادر ، فكمال الحكمة التي بها يسمّى الحكيم حكيما فرع عن القدر الجاري على وفق الاستعداد .

--> ( 1 ) في ( أ ) : في كل معلوم . ( 2 ) في المطبوع : التنزل . ( 3 ) في الديوان 1 / 158 : لا تنكر الباطن في طوره * فإنه بعض ظهوراته قال محقق الديوان د . يوسف زيدان : في الأصل الباطل ، وهي بذلك تخرج الأبيات عن مفهومها ، وتخالف المقابلة الواردة في عجز البيت بين الباطن والظاهر . . . ! . وهذان البيتان لهما ثالث : وأظهره في ذاتك مستكملا * خشية أن تظهر في ذاته