المناوي
411
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
قال : ربّما كتب قلم مدد شيخك في قلبك شيئا لم تفهمه إلّا بعد أزمان « 1 » ، فاحتفظ به . وقال : إقبال القلب على اللّه خير من ملء الأرض عبادة مع الإدبار عنه . وقال : الذّنب الأعظم الاعتماد على غير اللّه . وقال : شهود الغافل سمّ قاتل . وقال : الإنسان إن كان فارغا من أعمال الدّارين فهو كالجماد ، أو مشغولا بالمعصية دون الطّاعة فكالشّيطان ، أو بالدّنيا لا الآخرة فكالحيوان ، أو باللّه فكالملائكة ، فانظر درجة من تريد اللّحوق به . وقال : من تكلّف خلوص « 2 » عمله من الشّوائب فقد تكلّف شططا ، ومن اعتمد على فضل اللّه حاز الخير بكلتا يديه . وقال : ما من وقت إلّا وله مدد جديد يتلقّاه كبراء الوقت في اللّيل والنّهار . والخلق غافلون كالبهائم ، وإلى ذلك أشار خبر : « إنّ لربّكم في دهركم نفحات » « 3 » . وقال : من أبدى من أسرار اللّه ما لا يليق ، أو أفشى من العلم المكنون ما لا يناسب عوقب بسوء الظّنّ فيه .
--> ( 1 ) في ( أ ) : أنات . ( 2 ) في ( ب ) : خلوّ . ( 3 ) روى الطبراني في الأوسط 3 / 408 ، و 7 / 135 ، وفي الكبير 19 / 234 عن محمد بن مسلمة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لربكم من أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها ، لعلّ أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا » . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 231 : رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم ، ومن عرفتهم وثقوا . وذكره الغزالي في الإحياء 1 / 186 ، و 3 / 9 ، قال الحافظ العراقي : أخرجه الحكيم في النوادر ، والطبراني . . ، ولابن عبد البر في « التمهيد » نحوه من كلام أنس ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب « الفرج » من كلام أبي هريرة ، واختلف في إسناده .